أكثر ما لفت انتباهي أثناء زيارتي الأخيرة لمصر هو مدى الاهتمام بقطاع الترفيه للأطفال، لم أكن أتوقع كمية الاهتمام والحس المرتفع لحماية الأطفال في تلك الأماكن، فأماكن لعب الأطفال تتفوق على كثير من القطاعات في نظري إذا ما فصلنا السياحة التي تعد القطاع الأول، خصوصا فيما تحويه مصر من أماكن أثرية ومتاحف وغيرها، لكن بالنسبة لي كأم اختارت أن تقضي إجازة الصيف في جمهورية مصر العربية، أؤكد أن أماكن لعب الأطفال هي من أجمل الأماكن التي قضيت فيها ساعات هناك، وللتوضيح أو حتى المحاكاة لمن يود أن يقيم مشاريع مشابهة، هناك منطقة أو قرية كبيرة مخصصة للعب الأطفال، لكنه لعب مختلف، يتعلم الطفل ويتدرب، حيث يقوم كل طفل بالتدرب على مهنة معينة ويتلقى تدريبا حقيقيا ومهمات يجب القيام بها خلال ساعات وجوده، وفي النهاية يحصل على شهادة رسمية أنه عمل كصيرفي أو طباخ أو بناء أو في محل ذهب أو غيرها من المهن، وكلما انتهى الطفل من تجربة ذهب لأخرى وهكذا.
الحقيقة أنني انبهرت بتلك القرية وكنت قد سجلت أطفالي لمدة 5 ساعات وهي أقل مدة، وحين حجزت كنت أفكر أن الوقت طويل وقد يصيبنا بعض الملل، لكنني تفاجأت بأن الوقت انتهى ولم ينته أطفالي من تجربة كل المهن الموجودة في القرية.
ومن جانب آخر، هالني النظام الأمني الرائع، فالكاميرات موجودة في كل مكان، والأهم أنه ممنوع منعا باتا دخول أي رجل أو امرأة دون أطفال ودون التأكد من صلة القرابة بين الأطفال والبالغين الذين معهم، تحسبا لاحتمال سحب أي طفل خارج المكان، ناهيك عن وجود الحراس على أبواب الدخول والخروج.
وهكذا مضى يوم جميل في القاهرة، وكنت أظن أن ذاك المحل هو الوحيد على هذه الشاكلة، لكنني مررت بتجارب أخرى رائعة كوضع أبنائي في منطقة ألعاب في المجمعات، وذهلت من مدى الاهتمام، فكل مرة يحتاج الطفل إلى أي نوع من المياه أو المرطبات أو الحلوى الموجودة داخل مكان الألعاب، أجد اتصالا من المسؤولين هناك للتأكد من إمكان السماح لطفلي بتناول ما يود، وهو أمر جديد وغريب بالنسبة لي، فمناطق الأطفال حولنا قلما يوجد فيها كل ما يحتاجه الطفل، وحرفيا أؤكد “كل ما يحتاج”، من مرافق وألعاب ومأكل ومشرب ونظام أمني مشدد وعدد هائل من الموظفين الذين يراقبون ويلعبون مع الأطفال.
بالإضافة إلى هذا وذاك كل العاملين في قطاع ترفيه الأطفال أشخاص مدربون على التعامل مع الأطفال بطريقة ممتازة ومدروسة، لا مجرد موظفين يؤدون مهماتهم المطلوبة، فقد رأيت بأم عيني كمية الحب والتفاني في رعاية الأطفال، وأجزم أنها ستكون رحلة رائعة لأي عائلة لقضاء الإجازة بمصر الحبيبة.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية