مازلت أتذكر تلك الأيام الخوالي التي كنت أخلد فيها للنوم وأنا أضع “كريم الليل”، كريما واحدا لا غير، وأحيانا كثيرة كنت أنساه أو أتكاسل عن وضعه، ثم أصحو صباحا لوضع واقي الشمس بالكاد في أيام الصيف الحارة، فيما تمر أيام الشتاء دون ضوابط محددة! ماذا جرى؟ فعلا أتساءل ماذا جرى؟
فجأة هجمت علينا منتجات العناية بالبشرة وأصبحنا مهووسين بطريقة مقيتة بأي منتج له علاقة بالبشرة، بت أضع ميزانية حقيقية للعناية بالبشرة كل ثلاثة شهور على أقصى حد، والأدهى أن المنتجات لا علاقة لها بما أسلفت ذكره! فقد كان جسم الإنسان مقسما فيما مضى في مجال البشرة إلى وجه وشعر ويدين ثم سائر الجسد، أما الآن فأصبحت وجوه الفتيات كالخرائط المعمارية: لكل منطقة كريم أو سيروم خاص، فهذا لتحت العين، وذاك للخد، وهذا للرقبة، وذاك للجبهة، وهكذا أصبح لكل قيد أنملة في أجسادنا منتج معين، الطامة الكبرى في ذلك كله وبعد قراري “الخرافي” باتباع تعاليم خبراء البشرة والمؤثرات وشراء ألف منتج ومنتج ظهرت لي حبوب في وجهي لأول مرة في التاريخ سببها الانجرار تجاه فكرة الاعتناء اللامتناهي، وكما يقول المثل “الزائد مثل الناقص”!
ومضة
“خفوا علينا يا راعين المنتجات والكمال والدلال ويا حلاة الكريم بو طقه وحده تالي الليل، وسنين طويله عشناها بذاك النمط ومو كل من طق طبله قال أنا قبله”.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية