العدد 6122
السبت 19 يوليو 2025
أسرى الـ Uniform!
السبت 19 يوليو 2025

يُنقل أنّ خمسة قرود وُضعت في قفص، وفي أعلاه سلة من الموز، وكلما حاول أحد القرود الصعود إلى السلة؛ تقوم باقي القرود برشه بالماء البارد حتى أصبحت كلّ القرود تقوم بضرب أيَ قرد يحاول الصعود إلى سلة الموز دون أنْ يرشوه بالماء البارد. بعدها تمّ استبدال أحد القرود بآخر جديد، وعندما حاول الصعود نحو السلة، قامت باقي القرود بضربه حتى توقف عن الصعود بعد عدة محاولات. وبالتدريج، تم استبدال جميع القرود، حتى لم يبقَ أي قردٍ من المجموعة الأصلية التي رُشت بالماء، ومع ذلك، كان كل قرد جديد يُضرب إذا حاول الوصول إلى سلة الموز، ولا أحد من القرود يعرف السبب الحقيقي، لكنه يُشارك في الضرب فقط؛ لأنّه هذا ما يحدث دائمًا!

مثالٌ حيٌّ ما أشارت له التجربة - التي جمعت خمسة من القرود وسلة من الموز والماء البارد - لمّا يُسمى بـ “سياسة القطيع” في اتباع ما هو شائع بالسلوك الجماعي دون وعي أو تفكير نقدي بالمبررات المُتوخاة والخضوع للتقليد المُتعارف بلا عناء البحث عن السبب أو مقاومة التغيير بحجة أنّ مَنْ قبلنا كانوا هكذا يفعلون، والقبول به لمجرد أنّ الجميع منهم يفعلونه ويتجنبون التغيير الذي يبدأ عادة بالتفكير بعيدًا عن التكرار، فينساق فيه الشخص إلى فعل مشترك مع الجموع دون تخطيط أو بحث وسط أجواء تسودها الحميات العرفية والاجتماعية أو القومية أو القبلية في صيرورة تاريخية طويلة الأمد. 

أو ثمرة لمزاوجة الموروث الثقافي الذي تبدو منافعه للجهة المُتبعة حصولها التأييد لقرارها وتحقيق مصالحها الشخصية، فيما تطفو مساوئه على الجهة التابعة إهمالها تفكيرها وذوبانها في الجهة المُتبعة وتعريض نفسها للأخطار وضياع أفضل الفرص.

 

نافلة:

من المحزن “تأثر” الفرد بمن حوله دون أنْ يترك “تأثيرًا” فيهم، بعد أنْ يُسلّم أنّ الجماعة هي طوق نجاته وجهة تحمّل مسؤوليته التي يبحث فيها عن زعامة تعفيه المسؤولية المُلقاة، وتُعوّده “التّبعية” العبثية، وتُعوزه التوجيه الإجباري؛ فيُحدّد نمط سلوكه وطبيعة تصرفاته – بالرغم من ثقافته النامية ووعيه المتطور – حتى يبقى “رهينة” خاضعة تريحه مسايرة التيار في طريقة اعتماده على عقول الآخرين حسب أفكارهم وتوجهاتهم في مجمل القضايا المُعاشة؛ الأمر الذي دعم حضور عقلية الزي الموحد “Uniform” التي تأسر صاحبها – بعيدًا عن حفظ هويته الفردية المنطقية وتفكيره العقلاني السديد المُحدث للتغيير - في صورة انقياد هجينة تُعرضه للإفلاس الشخصي الفاضح والفشل الاجتماعي الذريع.


*كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية