الموت ليس فناءً مطلقًا – بل هو مفارقة الشخص الحياة وخروج الروح إلى بارئها – وفق أغلب الديانات السماوية، فهو مرحلة انتقالية ومحطة بين حياتين (الحياة الدنيا والحياة الآخرة)، والتي يلقى فيها البشر مصيرهم المحتوم في الآخرة، بعد بعثهم وحسابهم إلى الجنة أو الجحيم، في نهاية حتميّة صادمة حين يموت أحدهم في لحظة من لحظات القدر بعد انتهاء جميع الوظائف البيولوجية لأسباب متعددة تُنهي (يوميًّا) حياة ما يقرب (150) ألف شخص في جميع أنحاء العالم، في مصاديق واضحة على وحدانية البارئ العظمى، حيث يتجلى في الموت إبداع ذاته الجبّارة وسيطرتها التي تنفرد بالعزّ والبقاء، وتقهر بالموت والفناء على جميع الظواهر الكونية.
يبقى الموت – الذي سيواجهه الجميع - بطل كل نهاية مهما اختلفت طريقته وتعددت مسبّباته وتنوعت ظروفه الغريبة بعضها والطريفة في بعضها الآخر، والتي تتصدّر حوادث السير المميتة فيها أعلى قمة الهرم، فلا تخلو من الصدمة حينًا أو الطرافة حينًا آخر، خصوصًا (وهو المُحزن) بين فئة الشباب والمراهقين - الذين لم يدخلوا حروبًا أو تضربهم مجاعات أو ... إلخ – ممّن أظهرت لهم تلك الحوادث (أكبر القاتلين) في ضخامة الأرقام على الشوارع والطرقات وسط أجواء مأساوية صارعة للنّفس، قد سجلّت الوفيات العالية وحصدت الإصابات البليغة وخلّفت الإعاقات المُشوهة، فضلًا عن الخسائر الفادحة وانعدام (المأمونية) في الشوارع والأرصفة والمركبات
نافلة:
ما أشارت له الإحصائيات الأخيرة في نسبة الحوادث المميتة التي فاقت 60 %؛ يستدعي دّق ناقوس الخطر بعد ما آلَ حال السلامة للانعدام والأمن للفقدان بين شريحة السائقين والمرافقين على حد سواء على بعض شوارع وطرقات البحرين الحيوية، لاسيّما بعد سلسلة الحوادث المرورية التي تُسجّل “دوريًّا” وتُزهق الأرواح البريئة وتُوقع الإصابات الخطيرة - خاصة - خلال الأشهر الماضية من العام الجاري التي زاد فيها شبح الموت “الدّامي” في خطف الأنفس الآمنة الناتج عن السلوكيات غير المسؤولة بقواعد السير وقوانينه المرتبطة بالسرعة الزائدة والإهمال الجسيم والتهور الفاضح والاستهتار المتعمد والتلّهي البيّن أثناء القيادة بالهواتف الذكية أو المؤثرات النفسية أو ما شابه.
فيما يزداد المشهد مرارة في ظاهرة بدت لافتة للعيان في (استهواء) فئة من الشباب الدراجات النارية وعجلات الدفع الرباعي و”السكوترات” وغيرها في أفنية “الفرجان” الضّيقة عوضًا عن الطرقات السريعة، دون أدنى مراعاة لاحتياطات السلامة في أجواء حلبات استعراضية يسودها الطيش والاستهتار، وكأنّها مشاريع “جنائز متنقلة” تُفجع ذويهم بلا رحمة.
كاتب وأكاديمي بحريني