فترة "القيظ" تشعل الجو... والرطب قريبا في الأسواق
شهد صباح يوم الجمعة، الموافق 7 يونيو، طلوع نجم الثريا في جهة الشرق قبل شروق الشمس بنحو نصف ساعة، بارتفاع 5 درجات عن الأفق، وذلك بعد غيابه عن الرؤية في هذا الموضع منذ نحو عام. وكان آخر ظهوره في الجهة الغربية (السقوط) في ديسمبر الماضي، أي قبل نحو ستة أشهر.
وبحسب نائب رئيس الجمعية الفلكية البحرينية الدكتور وهيب عيسى الناصر، يُعد طلوع الثريا علامة فلكية مهمة في منطقة شبه الجزيرة العربية، خاصة في نجد والرياض، حيث يعلن بداية موسم "القيظ"، وهو فترة الحر الشديد التي تستمر حتى طلوع نجم سهيل في 24 أغسطس. ويُعرف القيظ بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات شديدة، حيث تصل العظمى إلى نحو 37 درجة مئوية والصغرى إلى 28 درجة، مع رطوبة نسبية تتراوح بين 40% إلى 75%. وتستمر خلال هذه الفترة رياح "البارح"، وهي رياح شمالية غربية معتدلة تساعد في تلطيف الأجواء.
وقد لاحظ الفلكيون هذا العام غياب ظاهرة "السرايات"، وهي أمطار الربيع التي عادة ما تهطل في مارس وأبريل ومايو، ما أدى إلى غياب الهطولات المطرية المعتادة في البحرين.
وفي السياق الزراعي، يتزامن طلوع الثريا مع بداية تغير لون بعض أنواع البلح مثل "المواجي" و"الروثانة" و"السعمران"، إذ تبدأ هذه الأصناف في اكتساب اللون خلال هذه الفترة. ويقول أهل الخليج العربي على لسان النخلة: "عطني ثريا أعطيك لون"، في إشارة إلى بداية تلوّن الرطب ونضجه. ويُعرف "المواجي" بكونه مبكر النضج، وأحمر اللون، وذو شكل مموج.
نجم الثريا، الذي يظهر في السماء على شكل لطخة قريبة من برج الثور، يشبه قطرة الحليب على سطح الشاي، ويُعد من أبرز النجوم المستخدمة في التراث العربي لقياس حدة البصر، إذ يُقال إن من يرى سبعة من نجومه يتمتع ببصر حاد.
وتُعتبر هذه الظاهرة محطة موسمية هامة ترتبط بالتغيرات المناخية، الزراعية، والفلكية في منطقة الخليج، وتبشر بقرب موسم الرطب الذي يعد أحد أبرز المواسم الزراعية والاقتصادية في المنطقة، فمع بزوغ نجم الثريا وإعلان موسم القيظ، بدأت أسواق البحرين استعداداتها لاستقبال موسم الرطب المنتظر، حيث يتسابق المزارعون والتجار لتجهيز الأركان الخاصة بأنواع البلح التي تبدأ ألوانها بالتغير مع ارتفاع الحرارة، إذ تستعد الأسواق لاستقبال المحصول الجديد من الأصناف المبكرة مثل "المواجي" ذي اللون الأحمر المموج، و"الروثانة"، و"السعمران"، فيما يترقب الزبائن بفارغ الصبر وصول أولى دفعات الرطب التي تشكل حدث اقتصادي، واجتماعي سنوي في المملكة، وتشهد هذه الفترة عادةً حركة تجارية نشطة، حيث يتنافس التجار لعرض أجود الأنواع، فيما تبدأ العائلات البحرينية بشراء الرطب الطازج لاستخدامه في موائدها.