العدد 6076
الثلاثاء 03 يونيو 2025
بين الوعود البراقة وواقع الخدمات.. نداء لتغيير سلوك المؤسسات التجارية
الثلاثاء 03 يونيو 2025

 تحتاج بعض المؤسسات التجارية إلى إعادة تقييم سلوكها تجاه المستهلك، ليس من باب المواعظ الأخلاقية أو الأقوال المأثورة، بل من منطلق الحس والإدراك والتأمل، فالحديث هنا عن تلك الأضواء الخاطفة واللافتات الإعلانية الصارخة التي تختلط فيها الخطوط والألوان والظلال، مدفوعة بتعطش شديد للمال، لكنها غالبًا ما تفتقر إلى الصدق على الأقل.
لنتأمل حال أحد البنوك الذي اعتاد رفع شعارات رنانة مثل “تقديم أفضل الخدمات لزبائننا”، و”تجربة مصرفية لا مثيل لها”، و”كفاءة وسرعة غير مسبوقة”، لكن هذه الشعارات غالبًا ما تتحول إلى مجرد صيحة زائفة. كيف يمكن للبنك أن يدّعي تقديم خدمات متميزة بينما خدمة الإيداع في الصراف الآلي لديه معطلة بصورة مستمرة؟ لا نتحدّث عن يوم أو يومين، بل بشكل متواصل، ما يضطر عملاء البنك للتوجه إلى مدينة أخرى كالرفاع لإنجاز معاملاتهم المصرفية. أصبح مشهد طوابير الزبائن التي “تجتاز السحاب من طولها” أمرًا مألوفًا، لدرجة أن هذا المنظر بات جزءًا من الحياة اليومية في مدينة عيسى.
ولا يقتصر الأمر على البنوك، بل يستمر فن “الضحك على الزبائن” مع بعض المحلات الكبرى التي تقدم خصومات وعروضًا مغرية. تُعلق ملصقات ضخمة أمام المحل، تظهر عليها نسبة 70 % بحجم “الأهرامات”، لدرجة أن رواد الفضاء قد يرونها من المكوك! بينما تُظهر نسبة 20 % أو 10 % بحجم “الدبوس”. يدخل الزبون إلى المحل وهو في قمة الفرح، وكأنه سيقتني إناءً برونزيًّا نادرًا يعود لأسرة شانغ الصينية القديمة، ليتفاجأ وكأنّ “كتلًا حجرية سقطت عليه” عندما يكتشف أن معظم البضائع والسلع عليها تخفيض بنسبة 20 % فقط، وأن نسبة 70 % تنطبق على عدد قليل جدًّا من المنتجات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .