بات الأمر مؤرقا جدا، فالتطور الهائل الذي نشهده من خلال الذكاء الاصطناعي أصبح يلقي ظلالا شائكة حقيقية حول إمكانية استمرار عدد من التخصصات المهمة على الساحة وأولها الإعلام، فالبرامج الحديثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاستمرارية في التحديث دون توقف أصبحت أمرا مخيفا لدرجة تجعلنا جميعا نعيد حساباتنا تجاه وظائفنا وتخصصاتنا، ولا أتحدث هنا أبدا عن مستقبل الأبناء، إنما أعرض مشكلة حقيقية نعيشها حاليا دون شعور، فالذكاء الاصطناعي قادر على التصميم وكتابة النصوص والتحريك، وأمور كثيرة، وأنبه هنا إلى أنني أتحدث عن تخصص بعينه ألا وهو الإعلام الذي بات أسهل مما يتصوره الجميع، فبطلب بسيط من الذكاء الاصطناعي أصبح ينتج لنا مشاهد كاملة دون عناء وجود ممثلين أو كاميرات أو لوكيشن، وما نراه حاليا من تطبيقات لا يبشر بخير، خصوصا أن التطور والسرعة فوق ما يتوقعه الجميع أو حتى يفكرون به!
الأمر برمته يحتاج إلى دراسة حقيقية، نحن في سباق نحتاج أن نفوز فيه حقا، حتى نستطيع أن نتغلب كبشر على صنع البشر! وما يزيد الأمر سوءا بالنسبة لي كلما أمعنت التفكير في الأحداث الجارية في مجال الإعلام وتخصصات الإعلام وصناعة الإعلام أن التخصص برمته قد يصبح جزءا من تخصصات أخرى، تحتاج فقط إلى سلاسة في إعطاء أوامر صحيحة للذكاء الاصطناعي ليخرج بنتيجة احترافية في ثوان معدودة، تتلف بأثرها عشرات من السنين قضيناها في دراسة الإعلام ونظرياته وتحليلاته وتنقلنا خلالها من مدارس كلاسيكية إلى مدارس حديثة، لكن الحداثة هذه المرة تشير إلى انتهاء عصر برمته وبداية عصر جديد يضعنا جميعا في خطر.