يطل علينا الصيف سريعا، خصوصا بعد انتهاء موسم الامتحانات، حيث تبدأ أغلب العوائل رصد وجهات السفر التي من الممكن الاتجاه نحوها، والعمل على ترتيب أولويات السفر من حيث الحجوزات وأماكن الإقامة والمرافق السياحية التي من الممكن زيارتها، بيد أن السفر بات يجد طريقا مخالفا نوعا ما لما كان عليه مسبقا، فمعظم المسافرين الآن يتجهون لاكتشاف مناطق جديدة دون دراية كافية عنها، لا لشيء سوى أنها كانت فرصة مستثناة كأن تكون أقل في السعر أو التكاليف أو غيرها، والحقيقة أنني أميل لفكرة الاكتشافات، لكنني أيضا أخشى أن لا أستمتع في السفر، خصوصا مع عدم التحضير الحقيقي للرحلة وتواصلي مع أشخاص ثقة من البلد الذي سيستقبلني، فأهل مكة دوما أدرى بشعابها كما يقول المثل، لذا فإن محاولة التواصل مع مكاتب السفر والسياحة والحصول على دليل شامل أو مرشد سياحي موثوق أو إرشاد ما متعلق بالرحلة بأية طريقة كانت، سيقي الكثيرين إهدار وقت رحلتهم وتكاليفها، وأعلم جيدا أن طريق المعلومات الأوسع وأقصد به شبكة الإنترنت، قد كفلت لنا الحجوزات والتواصل مع الآخرين والترتيب للسفر بأقل التكاليف، لكنني مازلت أثق في العنصر البشري وفي التجارب الإنسانية التي لطالما لعبت دورا مهما في إحياء المشاعر والعاطفة بعيدا عن التقديرات المادية والحسابات الموزونة بدقة الحاسب الآلي.
ومضة
عزيزي المسافر، وحتى أنت عزيزي “اللي ما راح تسافر” وبعيدا عن موضوع السفر، هل تعلم أن أرفع رواتب مستقبلا هي للأعمال التي لم يتمكن الذكاء الاصطناعي من أدائها إلى الآن، كالسباكة مثلا والزراعة والخياطة، هناك أمور لا تزال بحاجة إلى مهارات إنسانية في المستقبل، لذلك لا بأس في أن تفكر قليلا في مستقبل أطفالك أو الجيل القادم وتخصصاته ودراسته ومهاراته بإنسانية مطلقة سواء كنت تقضي صيفك على أحد الشواطئ أو اخترت أن تبقى مع أسرتك في منزلك المتواضع.