العدد 6025
الأحد 13 أبريل 2025
مهمة دول “البريكس” لتحدي هيمنة الدولار الأميركي.. مصدر قلق متزايد لترامب
الأحد 13 أبريل 2025

تأسس تحالف بريكس في العام 2009 بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتنمية بين أعضائه. وعلى مر السنوات، شهد التحالف نموًا ملحوظًا في تأثيره، حيث ناقش بشكل متكرر ضرورة إيجاد وسيلة بديلة للحد من الاعتماد على الدولار الأميركي في عمليات التداول. وقد أصبحت هذه القضية أولوية للدول الأعضاء في “البريكس” في العام 2025، في إطار سعيها لتخفيف تأثير العقوبات الأميركية وأساليب الضغط القوية.
لقد أثار هذا الأمر مخاوف كبيرة سابقا لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عبّر عن قلقه عبر منصته في وسائل التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، مؤكدًا أهمية الحفاظ على مكانة الدولار الأميركي كعملة احتياطية عالمية، ومحذرًا دول “البريكس” من إنشاء عملة جديدة أو دعم أي عملة أخرى لتحل محل الدولار. وقال “نحن نطلب التزامًا من هذه الدول بعدم إنشاء عملة جديدة للبريكس أو دعم أي عملة أخرى لتحل محل الدولار الأميركي القوي، وإلا فإنها ستواجه تعرفة جمركية بنسبة 100 %، ويجب أن تتوقع وداعًا لفرص التصدير إلى الاقتصاد الأميركي الرائع”.
يتم استخدام اليوان الصيني بالفعل في بعض المعاملات ضمن دول “البريكس”، خاصة بعد استبعاد روسيا من نظام “سويفت”. وقد استغلت الصين هذه الفرصة لتشجيع التبادلات بعملتها؛ ما يعزز اقتصادها في مواجهة الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، أعرب الرئيس البرازيلي عن رغبته في تعزيز دور بنك التنمية الجديد (NDB)، الذي يُعد المكافئ للبنك الدولي في دول “البريكس”. ويهدف بنك التنمية الجديد إلى دعم التنمية المستدامة ومشاريع البنية التحتية داخل دول “البريكس”؛ ما يسهم في تقليص اعتمادها على الدولار الأميركي.
وكما أشارت صحيفة “جي 1” البرازيلية، تمثل دول “البريكس” 46 % من سكان العالم، ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي أكثر من ناتج القوى الغربية التقليدية، وفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي. وتتفاقم مخاوف ترامب بسبب تصرفاته الأخيرة لعزل الولايات المتحدة عبر فرض تعرفات جمركية على واردات العديد من الدول؛ ما يسبب حالة من عدم اليقين حول علاقتها مع العالم ككل، كشريك جدير بالثقة.
من جانبها، تسعى دول “البريكس” إلى تحقيق الاستقلال الاقتصادي، ويعكس تأثيرها المتزايد في مجالي التجارة والمالية العالمية أن الولايات المتحدة قد تواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على هيمنتها الاقتصادية إذا استمرت في مسارها الحالي.
إن سعي دول “البريكس” للبحث عن عملة بديلة للدولار الأميركي يشكّل مصدر قلق متزايد لترامب، ويعكس تحديًا كبيرًا لهيمنة الدولار. وقد تكون العواقب المحتملة لهذا التحول ذات تأثيرات طويلة المدى على الاقتصاد العالمي ومستقبل الهيمنة الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم مستقبلا غامضًا ومليئًا بعدم اليقين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .