غالبا ما ينتهي بها المطاف بتأطير الخدمات المقدمة للمجتمع في صورتها المؤسسية ضمن دورها التنموي الذي يُسهم في استقطاب الشراكات مع قطاعات المجتمع غير الربحية المختلفة، وبما يُعزّز ثقافة العمل التّطوعي والمسؤولية المجتمعية بمبادراتها الريادية التي تعكف على غرس القيم الإنسانية في تجسيدها معاني البذل والعطاء وتنمية قدراتها البشرية، وتعميق أوجه وعيها المجتمعي في ترسيخ معاني التلاحم والانتماء الوطني الذي يضع أبناؤه عليها بصماتهم في ميادين المكتسبات الحضارية على كلّ جزء من أجزائه، وبحثهم عن الأدوار والوظائف الجديدة التي تمكنهم من تقديم خدماتهم المُتاحة آناء تزّودهم بالمعارف المتجددة وتحصيلهم الخبرات المُتراكمة.
يبدو ذلك جليّا في مفاهيم “الشراكة المجتمعية” لدى قطاع التعليم العالي على وجه التحديد إذا ما ابتغى النجاح منهاجا في تحقيق أهدافه بتنمية الوعي المجتمعي بثقافة الشراكة وتعزيز ارتباطها بقضايا المجتمع المدني، وإبراز إمكاناته المؤسسية والتعليمية ودورها في حلّ مشكلاته المجتمعية ودراسة خصائص مناطقه وأحيائه، والتعرف على توجّهاتها الفكرية وبنيتها البيئية وتركيبتها الثقافية ومؤسساتها الاجتماعية وبرامجها التطوعية، في سبيل بناء علاقات أقوى مع هذا المجتمع وتلبية احتياجاته وتوفير الخدمات الموجهة وصولا إلى رفع الشهية العامة للتعليم العالي في عملية إشراك الأصوات الخارجية المستنيرة.
نافلة:
كلية البحرين الجامعية “UCB” التي أنشئت كمؤسسة خاصة غير ربحية في منطقة الجنبية بالمحافظة الشمالية بالعام 2002م، بقيادة المُخضرم الأستاذ الدكتور الشيخ خالد بن محمد آل خليفة، تُولي أهمية قصوى للمسؤولية الاجتماعية مع مختلف شرائح المجتمع ومؤسساته المتنوعة، باعتبارها واحدة من أوائل مؤسسات التعليم العالي بمملكة البحرين التي تبنّت منهج “الشراكة المجتمعية” وتفعيل عاملي التعاون والتكامل اللذين ترسّخا بينها وبين المجتمع المحلي؛ الأمر الذي عزّز جودة الأداء التعليمي واستدامة هذه المنهجية بالتّوسع في تقديم فرص التّعلم الذاتي وطرح برامج التعليم المستمر وتقديم الخدمات البحثية والاستشارات العلمية في حلّ المشكلات، وتحسين السياسات وتشجيع المشاركات في برامج الخدمة الاجتماعية التطوعية داخل الجامعة وخارجها، فضلا عن تعزيز أواصر التواصل عبر تنظيم الفعاليات الثقافية والرياضية والاجتماعية المفتوحة للجمهور ودعم مشاريعه الريادية بتوفير المشورة وتعزيز الاستدامة، الأمر الذي يُوثّق دورها كمسؤول اجتماعي يلتزم تحقيق أهداف التعليم العالي من جهة، وتقديم القيمة المُضافة لبناء مجتمع أكثر استدامة وازدهارا من جهة أخرى في حقول التنظيم الحيّة والمشاركات الحاضرة للعام 2025م - مثالا لا حصرا - كفعالية “تحدّي” الرمضانية مع الجامعات الأخرى، وغبقة “الشراكة في البحث” مع مركز دراسات، ومبادرة “السلال الرمضانية” مع دار المحرق وغيرها الكثير.
كاتب وأكاديمي بحريني