من ثمرات الاستغفار الجليلة، تكفير السيئات ورفع الدرجات التي تأخذ بالعبد من مقامه الأدنى إلى مقامه الأعلى، ومن نقصانه إلى تمامه، ومن المكروه إلى المحبوب، كما هي سبب في رفع البلايا وجلب الأرزاق وسعة الإمداد بالأموال والبنين، بل وتفريج الهموم وجلاء القلب وبياضه وصفاؤه ونقاؤه ممّا علق به من سواد وما رَانَ عليه من ذنب، التي يحوز فيها البدن على القوة ويستجلب إليها رضا الربّ الجليل ومحبته في مواطن بائنة وأوقات بالغة عُقيب الذنب بعد الاعتراف به وإغسال أثره وتطهير درنه، وبُعيد الطاعات بعد سرد أذكارها اليومية الراتبة في الركوع والسجود بأوقات سحرها وعند الخسوف والكسوف وتقلُّبات الفراش وتهجدّات الليل وفق صيغ القرآن الكريم الرصينة والسنة النبوية الهادية والمأثورات المتواترة البائنة.
إنّه “شعار” الأنبياء والصالحين في أقوالهم وأحوالهم، وفي غوائبهم وشواهدهم، والذي يزداد به العبد في اللحظة والساعة واليوم علمًا ويقينًا بالخالق الجبار المُتعال، وبصيرة في الدّين الحنيف واسترشادًا بالعبودية الخالصة لوجهه الكريم آناء الليل وأطراف النهار في “متوفرات” الطعام والشراب والنوم واليقظة والقول والفعل؛ سعيًا حثيثًا لجلب الخيرات ودفع المضـرَّات التي تقتنص بفُيوضات الجمال الأخاذة وغمرات الرحمة الإلهية الجذابة في مسعى نأيها عن مُعَكِّرَات الهموم ومُنغصات الغموم التي يفيض بها كأس مصائبه بالشقاء وضعف الإيمان وقتما تُطّهر الدنيا من الشرور لحاقًا أو تُضيّق تعجلاً عند الملمات أو سراعًا باليأس أو تجنّبًا لذكر النعم الوافرة عن محاولات انتهاج سُبُل الهدى في “شحن” الخشية التي تُعين القلب على الذكر و”تفريغ” الغفلة التي تُشغله عنه!.
نافلة:
يُنقل عن النبي الأكرم (ص) أنّه قال: “الشقيُ مَنْ حُرِم غُفران هذا الشهر العظيم”، شهرٌ هو مِنْ أفضل الشهور وأيامه مِنْ أفضل الأيام ولياليه مِنْ أفضل الليالي وساعاته مِنْ أفضل الساعات حيث في أوله وفي أوسطه وفي آخره أضعاف مضاعفة ما يُغفر عن سواه من الشهور، والذي تُفتح فيه أبواب الجنان وتُغلّق أبواب النيران بما اختُّص بليلة هي من أعظم الليالي حتى سُمّي بشهر “العفو العام” الذي يُبعد عن موجبات الشقاء إلى حيث حبس شهوات النّفس ومحبوباتها بالنيّات الصادقة والقلوب الطاهرة لصيام أيامه وتلاوة كتابه والتوقير لكباره والتراحم على صغاره والتحنّن بأيتامه والوصل لأرحامه وحفظ الألسنة وغضّ الأبصار في سبيل نيل (جائزة) العتق من ناره والإحلال بدار قراره في يوم مشهود تقوم جميع الخلائق لربّ العالمين.
كاتب وأكاديمي بحريني