أوجبت تداعياتها “الوخيمة” آلاما موجعة وعواقب قاسية، كما أضاعت أوقاتا ذات قيمة في أجواء فاحت منها حسرة وندامة أذهبتا ما لا كان الخير في بقائه، وقدرا كان الفضل في رفعه، وسلبت نعمة كان الأجدى شيوعها، وجلبت هموما ومخاوف وأحزانا؛ فأشمتت العدو وأحزنت الولي حتى أحدثت عيبا لا يزول وعارا لا يحول لِمَن كان “يحتسي” كأس لذتها ويؤمّ قوافل هواها ونزوات ركائبها، وتعويل رجائها الكاذب وأملها البعيد وغفلتها التّامة لحظة الإقبال على المعاصي الغائرة والمحرمات الآثمة، وقتما تغلب الصبر وتُطيح بالعقل في “مقاتل” الفتن والمغريات والغرائز، وعلى “مصارع” المُلهيات والخطايا والمُوبقات التي هان لأصحابها الخزّي والخسران، قِبَال مَن كان الصبر مركبهم والعفاف قائدهم فنالوا العطاء الأحسن والجزاء الأوفر.
تلك هي الشهوة المفطورة من ربّ العزّة التي تُرّغب النّفس إلى ما تميل إليه حبّا لأنعم أو حرث أو مال أو ركاب أو طعام أو شراب أو نوم أو راحة أو غيرها، في مسعى لا “يَستَشكِل” نقيصة تُعاب في شرعة أو عرف أو مُثل أو قيّم، فهي السنّة الخلقية الملازمة في اهتمامات تليق بدوره العظيم واستخلافه القويم بوسطية لا تقبل التحرّر المطلق، واعتدال لا يعتمد الكبت المدّمر في سبيل البلوغ البشري المتكامل الذي أرهقه الاستمتاع الروحي المتَسيّب والاندفاع الجسدي المُهيمن في تدمير الترابط الاجتماعي الذي “نُسفَت” آخر قلاع حمايته (الأسرة) وسط انعدام محددات المبادئ المتعارفة وضوابط الأخلاق المتوافقة التي مُسخت أثناءها مفاهيم العفة والفضيلة.
نافلة:
ثمّة “شهوة” من نوع آخر، هذا ما أكدته إحدى الدراسات المسحية الحديثة التابعة لمؤسسة “برمنجهام كلود” البريطانية، الذي وصل فيه هذا النوع من الشهوة - وفق الدراسة - حدّ “العشق” لدى غالبية المجتمعات الإنسانية بعد أن عُدّت مادة “التّسوق” عندهم من المضادات القوية، التي تُقلّل الشعور بالحزن والكآبة وتعزيز الصحة النفسية وتغيير الإطلالة التي تطبع بتقديرها الجميل على مضاعفة أحاسيس السعادة لـ 3 مرات متوالية والإقبال على الحياة، ولاسيما عند أجناس النساء اللائي كثيرا ما يتأنين في تحديد خيارات البحث والانتقاء والمقارنة بين منتجات الملابس والأحذية والإكسسوارات ولوازم المنزل والطعام والشراب وغيرها، في محال الدعاية ومتاجر الترويج بمجمعات التسوق التجارية، ومن ثمّ اتخاذ القرار بعد اختبار جودة المنتج وفق “سيكولوجية” مركزة لحاجة “بيولوجية” مقصودة تزيد من أنثوية شغفها في “النّهم” الشرائي بعد مضي ساعتين من عملية التسوق إذا ما تعرضت لزخم الإعلانات الشرائية المخفضة التي تفقدها حصون المقاومة قِبَالَ فرص العروض المغرية!