أقامت أكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية - التابعة لوزارة الخارجية - حفل تخريج الفوج الثاني من منتسبي البرنامج التأسيسي الدبلوماسي، وذلك في شهر يناير الماضي، حيث بلغ عدد الخريجين (84) دبلوماسيًّا وفقًا للموقع الرسمي للأكاديمية. وسيخوض هؤلاء الشباب تجارب وتحديات مختلفة في ميدان العمل تمكنهم من كسب الخبرة، إذ إن هناك ثلاثة أنواع من الدبلوماسيين: أولًا: الدبلوماسيون المختصون بالعلاقات الثنائية، ثانيًا: الدبلوماسيون المختصون بالعلاقات متعددة الأطراف والمنظمات، ثالثًا: الدبلوماسيون المكلفون بمتابعة ملفات معينة كملف حقوق الإنسان وملف الأمن الإقليمي وملف أسلحة الدمار الشامل.
إلا أنني أرى أن الدبلوماسي الحقيقي هو الذي عمل لفترةٍ من الزمن في بعثة دبلوماسية بحرينية أو منظمة دولية حكومية، فالعمل الدبلوماسي يعد عملًا ميدانيًّا وليس عملًا مكتبيًّا. ومن المهم أن ينال منتسبو وزارة الخارجية -الذين تدرجوا في السلك الدبلوماسي - حظهم من المعرفة والإبداع، وأن يستعدوا للدور الكبير الذي ينتظرهم، والمتمثل برئاسة البعثات الدبلوماسية البحرينية - بحيث يصبحون أكثر من نصف عدد السفراء في الخارج - أو شغل مناصب قيادية في وزارة الخارجية أو المنظمات الدولية.
وبما أن الدبلوماسية البحرينية ستشهد تحركات واسعة ونشطة خلال الفترة المقبلة، وذلك لأسبابٍ عدة من بينها الانضمام إلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 - الذي يعد المرجع الأساس للدول عند إبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية - والترشح لعضوية مجلس الأمن خلال العامين 2026 و2027، فإن الضرورة تقتضي تشكيل فرق عمل متكاملة لتلك الأغراض واستغلال العنصر الشبابي من أجل القيام بدوره التاريخي.
ومن الضروري أيضًا أن يتقن كل دبلوماسي بحريني اللغة العربية الفصحى، وأن يشكل ذلك جزءًا مهمًّا من تقييم الأداء الدوري لأعضاء السلك الدبلوماسي. صحيحٌ أن اللغة الإنجليزية لغة واسعة الانتشار، وأنها من متطلبات العمل الأساسية والوسيلة الوحيدة للتواصل مع الأشخاص من أنحاءٍ متفرقة من المعمورة، لكن المفاخرة بلغتنا الأم وهي إحدى اللغات الرسمية في المنظمات الدولية أمرٌ لا يمكن التغاضي عنه.
وبناءً على ما تقدم، فإنني أتمنى من سعادة الدكتور عبداللطيف الزياني وزير الخارجية - الذي قاد عمليات إعادة هيكلة وزارتي الداخلية والخارجية والأمانة العامة لمجلس التعاون - أن يدفع بعناصر جديدة من كادر الوزارة لتمثيل البحرين في الخارج وتعزيز مكانتها في المحافل الدولية.
كاتب بحريني