العدد 6017
السبت 05 أبريل 2025
الكلمات السامية مرآة حقيقية لرؤى حكيمة
السبت 05 أبريل 2025

تعد كلمات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله، منبرًا يتسم بالكثافة الفكرية والعمق في التناول، حيث تأتي كفيض من الرؤى المستنيرة، والواقعية التي لا تقتصر على لحظتها، بل تمتد لتلامس أبعادًا متعددة من مستويات الواقع. إن كلمات جلالته السامية تُعد مرآة حقيقية لرؤى حكيمة تتناغم مع تطورات البحرين الإقليمية والدولية، وهي تنبع من بصيرة حاضرة تفهم الواقع بكل تفاصيله، وتعمل على معالجته بما يتناسب مع التحديات الراهنة والمستقبلية. لذلك نصنف منتقيات من تلك الكلمات الساميات على ضوء ما تعكسه من بصائر واستراتيجيات تعالج ديناميكيات متغيرة في واقع متحرك.

أولًا البُعد الثقافي: تعزيز التراث والتعليم والتطوير في المحرق (28 مايو 2018). في كلمته السامية التي ألقاها في 28 مايو 2018 أكد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أهمية تعزيز التراث الثقافي والتعليم في محافظة المحرق، مشيرًا إلى دورها البارز في تاريخ البحرين. جاءت كلمته لتسليط الضوء على مشاريع تنموية وثقافية ستعزّز مكانة المحرق كمركز حضري وثقافي في منطقة الخليج.

ثانيًا البُعد الوطني: تعزيز التسامح والتعايش والاعتدال في مملكة البحرين (14 ديسمبر 2013). في كلمته السامية التي ألقاها في 14 ديسمبر 2013، أكد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة التزام البحرين بسياسة التسامح والتعايش بين مختلف أطياف المجتمع البحريني. (

وشدد جلالته على أن هذه المبادئ تعتبر ركيزة أساسية في بناء الوطن، وأن البحرين ستظل حريصة على تعزيز هذه القيم التي تؤكد على الوحدة والتلاحم الوطني. كما تناول جلالته أهمية احترام حرية الرأي والتعبير، ولكن في إطار من المسؤولية واحترام القانون.

ثالثًا البُعد الرياضي: التفوق الرياضي والوحدة الوطنية (ديسمبر 2019)

في كلمته السامية التي ألقاها بمناسبة فوز المنتخب الوطني لكرة القدم ببطولة كأس الخليج العربي (24) في ديسمبر 2019، أبرز جلالته قدرة شعب البحرين على التنافس المسؤول والمحافظة على الوحدة الوطنية. فقد كانت كلمات الملك بمثابة رسالة تحمل معاني البصيرة الحاضرة والواقعية التي تلامس جوانب متعددة من حياة الشعب البحريني، وخاصة في مجال الرياضة.

رابعًا البُعد الإقليمي: مواقف البحرين الثابتة في القضايا العربية (14 أكتوبر 2024).

في كلمته السامية بتاريخ 14 أكتوبر 2024، أكد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أهمية المرحلة الراهنة في مملكة البحرين، مستعرضًا التطورات الكبرى التي شهدتها المملكة على صعيد التنمية المستدامة في مختلف المجالات. كما تناول جلالته مواقف البحرين الثابتة في دعم القضايا العربية، ودعمه للسلام العادل في فلسطين ولبنان، والتزام البحرين بالحلول السلمية للنزاعات.

خامسًا البُعد الدولي: رؤية البحرين في المجتمع الدولي (8 سبتمبر 2000)

في كلمته السامية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 سبتمبر 2000، قدّم جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة رؤية متكاملة لمكانة البحرين في المجتمع الدولي. استعرض جلالته التزام البحرين بمبادئ القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان، كما سلط الضوء على دور البحرين الفاعل في الأمم المتحدة، خاصة في مجلس الأمن الدولي، ودورها في تعزيز التعاون الدولي وحل النزاعات سلميًّا.

سادسًا بعد الاستدامة والتنمية: البحرين نحو المستقبل (13 مارس 1999)

في كلمته السامية الأولى بعد توليه مقاليد الحكم في 13 مارس 1999، خاطب جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة شعب البحرين برؤية قيادية تجمع بين الوفاء للماضي، واستشراف المستقبل، والتفاعل مع المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية. أكد جلالته استمرار مسيرة التنمية الشاملة وتعزيز المؤسسات الدستورية، مع التأكيد على أهمية الإصلاح والانفتاح لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

سابعًا البُعد الديني: القيم السامية لشهر رمضان (14 مايو 2025)

في كلمته السامية بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان 2025، سلّط جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الضوء على القيم السامية التي يجسدها شهر رمضان المبارك في نفوس المسلمين. دعا جلالته إلى استثمار هذه الأوقات الفضيلة في التأمل والعبادة، مشيرًا إلى أن نعمة الأمن والازدهار التي تنعم بها البحرين هي ثمرة من ثمار الرؤية الملكية التي تعكس قدرة القيادة على المساهمة في رفعة الأمة الإسلامية والعربية.

ثامنًا بُعد الاستدامة الوطنية: البحرين ودور القيادة في ضمان الأمن (16 ديسمبر 2024)

في 16 ديسمبر 2024، تفضّل جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة برعاية الاحتفال بمناسبة الأعياد الوطنية وعيد الجلوس الخامس والعشرين لجلالته. تضمنت كلمته السامية العديد من الأبعاد الوطنية التي تركزت حول تعزيز استدامة الأمن والاستقرار في البحرين، مع التأكيد على الشراكات الدولية، مثل العلاقة مع المملكة المتحدة، وتعزيز مواقف البحرين في خدمة الإنسانية عبر التعاون الدولي.

تاسعًا البُعد السياسي والدبلوماسي: تعزيز التعاون الإقليمي والدولي من خلال الشراكات الاستراتيجية والتأكيد على قضايا الأمن والسلام.

في كلمته السامية أمام القمة الخليجية مع دول رابطة الآسيان في 20 أكتوبر 2023، أكد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أهمية الشراكات الاستراتيجية في تعزيز التعاون بين دول الخليج ودول الآسيان. وأثنى جلالته على استضافة المملكة العربية السعودية هذه القمة التي تهدف إلى تعزيز التكامل بين هذه الدول، مشيرًا إلى دور البحرين البارز في دعم هذا التعاون منذ عام 2009. وركز جلالته على ضرورة تعزيز التعاون في مجالات التجارة، الاستثمار، الثقافة، والتكنولوجيا، بالإضافة إلى التأكيد على موقف البحرين الثابت في دعم قضايا الأمن والسلام الإقليمي والدولي، مع إبراز موقفها الثابت في دعم القضية الفلسطينية.

عاشرًا القمة العربية الثالثة والثلاثون: رؤية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمستقبل الأمة العربية.

في كلمته السامية خلال ترؤسه أعمال القمة العربية الثالثة والثلاثين في البحرين في 16 مايو 2024، استعرض جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الظروف الإقليمية والدولية المعقدة التي تواجه الأمة العربية. فقد أشار إلى الأزمات المستمرة في المنطقة وأكد أهمية تعزيز الوحدة العربية لمواجهة هذه التحديات الكبرى، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. كما عرض جلالته مبادرات بحرينية لدعم الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك دعوته إلى إقامة مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط. وأكد جلالته ضرورة تعزيز التعاون العربي في مجالات التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية، مشيرًا إلى أن بناء حضارة عربية متقدمة يتطلب إيمان الشعوب العربية بالسلام والعدالة.

 

أخصائي تراث وسياحة

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .