العدد 5955
الأحد 02 فبراير 2025
أهداف الصين في تقنية البلوك تشين
الأحد 02 فبراير 2025

وقعت الصين مؤخرًا على مبادرة لاعتماد تقنية البلوك تشين في بنية البيانات الوطنية. وأعتبر هذه الخطوة بمثابة إنجاز مهم في مسار التحول الرقمي الذي تسلكه البلاد، والذي يهدف إلى إنشاء بنية بيانات وطنية موحدة بحلول العام 2029.
لقد تحدثت بشكل موسع عن تقنية البلوك تشين في السابق، لا سيما في كتابي الذي يحمل عنوان “عالم المعرفة الشجاع”، حيث شرحت فيه كيف ستحدث هذه التقنية ثورة في طريقة تخزين السجلات والمعاملات. فـ “البلوك تشين” توفر دفتر حسابات مشترك وغير قابل للتغيير، ما يسهل عملية تسجيل وتتبع المعاملات والأصول.
ويمكن اعتبار هذا الدفتر بمثابة النسخة الحديثة من السجلات الورقية التقليدية، حيث يسمح بتتبع أو تبادل أي شيء ذي قيمة من خلال دفتر رقمي مؤرخ بالزمن. وتتم إدارة هذا النظام بواسطة مجموعة من الحواسيب الموزعة، المتصلة ببعضها البعض عبر تشفير متقدم يضمن مقاومتها للتعديل غير المصرح به ويعزز من مستوى أمنها بشكل كبير.
تكمن مميزات تقنية البلوك تشين في أنها لا تخضع لسيطرة شخص واحد، ولا تحتوي على نقطة فشل واحدة. وتتمثل أهمية هذه الخصائص في جعلها خيارًا جذابًا لأي قطاع يحتاج إلى تخزين واسترجاع المعلومات المتعلقة بالمعاملات بطريقة آمنة وسريعة.
يمثل اعتماد الصين لتقنية البلوك تشين في بنية بياناتها الوطنية خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشفافية والمصداقية في إدارة البيانات، من خلال إنشاء “بلوك تشين” مخصص للأصول الوطنية والبيانات والمعاملات. سيتيح ذلك إمكانية تتبع العمليات وتحقيق المساءلة، ما يضمن إدارة البيانات بشكل آمن وشفاف.
وبينما بدأت الصين في اتخاذ خطوات ملموسة نحو اعتماد تقنية البلوك تشين في بنيتها التحتية للبيانات الوطنية مع وجود خطة واضحة للتنفيذ، ما تزال الولايات المتحدة في المراحل الأولى من استكشاف وتنفيذ هذه التقنية. وتمثل خطة الصين الطموحة للاستفادة من تقنية البلوك تشين خطوة مهمة نحو تعزيز إدارة البيانات والشفافية والأمن والكفاءة.
ومن خلال تطوير “بلوك تشين” مخصص، تبرز الصين كقائدة في مجال الابتكار الرقمي، ما يضع معيارًا جديدًا يمكن للدول الأخرى أن تحتذي به.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية