+A
A-

مسرحية "الملجأ" - عرض أضل الطريق

تتواصل عروض مهرجان المسرح العربي في دورته الخامسة عشرة التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح وتستضيفها مدينة مسقط. يأتي العرض المسرحي الأردني "الملجأ" من تقديم معمل 612 ومن تأليف نجيب نصير وسوسن دروزة وإخراجها بالتعاون مع الحاكم مسعود وتمثيل الحاكم مسعود وحلا سامي ويوسف الشوابكة وسنابل ضمرة وتامر العساف وعبدالله خليل ومحمد مغاربة.
تأخذنا المسرحية إلى مسرح مهجور في سرداب إحدى البنايات لا تزال محتوياته من إكسسوارات وديكورات وملابس وغيرها متروكة على حالها، حيث يصر عدد من عناصر تلك الفرقة على التواجد في ذلك السرداب الملجأ يمارسون بعضًا من ذكرياتهم عبر الأعمال التي قدموها وحققت نجاحات. وضمن ذلك الملجأ الصامد تحت القصف والانفجارات يتم العثور على كمية من الوثائق التي يتم اكتشافها والتي تتحدث عن مسرح سيطر عليه أحد المستثمرين وراح يتصرف به ويستقدم الناس من أوروبا، والدلالة هنا واضحة حيث "فلسطين"، ولكن تلك الإسقاطات وذلك الفعل الروائي المشبع بالرموز في قضية لا تحتاج إلى كل تلك الرمزية.
قضية واضحة وصريحة أضاع العرض الطريق إليها عبر تلك الفوضى العارمة التي ضربت أطناب العرض اعتبارًا من الأداء الخالي من الإيقاع والعمق والتعابير الواضحة والتمثيل غير المحكم والذي يطغى عليه الصراخ الذي أفقد الكثير من فريق العمل صوتهم. تلك الفوضى كانت متجلية في حركة الممثلين وقطع الديكور غير المبررة في أحيان كثيرة وهكذا حركة الإضاءة والموسيقى.
مجموعة من الشخصيات غير المترابطة وغير المتجانسة وليس بينها أية علاقة حتى فريق العمل سلوى (حلا سامي) وجواد (يوسف الشوابكة) وأيضًا نوفل (الحاكم مسعود) ولاحقًا دخول الراقصة (شهلا) وهكذا الأمر مع الصحفي (نبيل).
النسبة الأكبر من الحلول الإخراجية ظلت على خط واحد مستقيم في منتصف المسرح حتى رغم بعض المشهديات التي كانت تتم في عمق المسرح والتي لم تكن لتحقق أي إضافة أو بعد للعرض الذي راح مشهدًا بعد آخر في حالة من التوهان والضياع التام رغم أننا أمام فعل مسرحي يحاول أن يوثق قضية محورية صريحة فلماذا الانزلاق إلى الضياع وعدم تكثيف المعاني والمضامين والشخصيات.
مسرحية "الملجأ" هي تعاون مشترك بين الثنائي سوسن دروزة والحاكم مسعود والسينوغراف إيهاب الخطيب، ورغم ذلك ظلت كل مفردات العرض بما فيها السينوغرافيا في حالة من الضحالة والضياع التام مما غيب العرض وخلق حالة من العزلة مع المتلقي، بل إن الأمر تجاوز كل ذلك إلى سؤال محوري: كيف تمت الموافقة على اختيار هذا العرض لواحد من أهم المواعيد والمهرجانات العربية حيث مهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح؟
مسرحية "الملجأ" تظل أمام سؤال محوري هو: لماذا هذه الفوضى التي جعلت العرض في حالة من الضياع التام؟
ويبقى أن نقول، مسرحية "الملجأ" عمل أضل الطريق.. بل لربما أضاع في التعبير عن قضية كبرى.