تميز في اللقطات البعيدة المتوسطة
فيلم الكتيبة النسائية " 6888 " حين تكون المهمة مستحيلة. ما العمل
كل ما يمكنك قوله بعد مشاهدة الفيلم الأمريكي " الكتيبة النسائية 6888 " للمخرج تايلر بيري والذي يعرض حاليا على منصة نتفليكس ، هو أن المهمة مستحيلة. فما العمل ؟
يتحدث الفيلم على مدى ساعتين عن كتيبة مكونة من النساء السود في الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية ووسط كابوس التمييز العنصري ،تسند إليها مهمة تسليم رسائل البريد المتراكمة لمدة ثلاث سنوات من الجنود المرابطين على الجبهة لعوائلهم ، وفي مدة قياسية استطاعت الكتيبة من فرز وتسليم أكثر من 17 مليون رسالة بريدية ، الأمر الذي رفع من معنويات الجيش الأمريكي المتواجد في أوروبا .
الفيلم مبني على قصة حقيقية ،ويبدأ بمشهد قتال على الجبهة، وتطوف الكاميرا على مجموعة كبيرة من الجثث ، ثم نعود إلى فرجينيا حيث إحدى الأمهات تنتظر رسائل من أبنائها الموجودين في الجبهة، ونعرف العلاقة الغرامية بين البطلة " لينا " والطيار ابرام الذي يموت في الحرب وكان قد ترك رسالة أخيرة للينا ولكن الرسالة لم تصل وتراكمت مع ملايين الرسائل التي عجز الجيش الأمريكي عن إيجاد طريقة لإرسالها بسبب الأولويات على الجبهة.
ثم تنظم لينا إلى الجيش وتتعرف على مجموعة من النساء السود وتقودهن ضابطة شديدة هي تشارلي ادمز ، وتتوالى الأحداث بإعطاء المشاهد ما يتوقعه، وتوقعاته هذه مشروطة بما تم استقباله في السابق، والتطور الذي دق جرس التحول في الفيلم هو لجوء تلك المرأة التي كانت تنتظر رسائل من أبنائها إلى الرئيس روزفلت ومصارحته ، فما كان منه إلا أنه طلب من أحد الجنرالات إيجاد حل لتوصيل البريد المتراكم . وبعدها تستخدم الكتيبة مدرسة مهجورة في أوروبا لتحويلها إلى مكتب للبريد ، ويقطعن النسوة شوطا كبيرا في المهمة وينجحن .
صور المخرج تايلر بيري فيلمه هذا في عدة مناطق، حيث أعاد وبكل حذق بناء أجواء الحرب العالمية الثانية ، وبرع في اظهار الانفعالات ، والسلوك ، والأفكار ، والشخصية والحقائق الأساسية والعامة، كما تميز في استخدام اللقطات البعيدة المتوسطة التي أظهرت الشخصيات وتفاصيل المكان لاسيما في مشاهد الحرب. كما استطاعت الموسيقى المعدة للفيلم بتغير إيقاعه من مشهد لأخر .
الفيلم نجح في تصوير صراعات وأحلام ومشاعر شريحة واسعة من السود الذين كانوا ينشدون التحرر والمساهمة في بناء مجتمعهم الأمريكي.
