الإناث يكتسحن غالبية المقاعد الدراسية حتى الدكتواره
“التربية”: نرفض إنشاء كلية للبنات بجامعة البحرين
تعذرت وزارة التربية والتعليم عن عدم الموافقة على الاقتراح برغبة بشأن قيام الحكومة بإنشاء كلية للبنات في جامعة البحرين؛ نظرًا لما سيترتب عليه من تحدّيات تقع على عاتق برامج وخطط وأهداف جامعة البحرين، ومنها الحاجة إلى إعادة النظر في الكثير من البرامج والتخصّصات الأكاديمية المطروحة في الوقت الحالي، إذ إنّ الكثير منها لا يتوافر فيها الحدّ الأدنى من أعداد الطلبة لاستمرارية فتح البرامج والشُّعَب الدراسية، مع الإشارة إلى أنّ نسبة الطالبات الملتحقات بالبرامج الأكاديمية في الجامعة أكبر من نسبة الطلاب، إضافة إلى الحاجة إلى إعادة النظر في الخطة المستقبلية للجامعة التي ترنو إلى التوسّع في البرامج والتخصّصات الأكاديمية المطروحة حاليًا، إلى جانب إنشاء برامج أكاديمية جديدة في مرحلة البكالوريوس، أو الدراسات العليا، وهو ما يشكّل تحدّيًا في تنفيذ الخطط والأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى التي رسمها مجلس أمناء جامعة البحرين.
وأكدت أن التجارب العلميّة لمؤسسات التعليم العالي في مختلف دول العالم أثبتت أنّ التفاعل العلمي، والإبداع، والمنافسة العلميّة داخل الصفوف الدراسية، وتحفيز الطلبة على التحاور والنقاش العلمي، من العوامل المهمّة التي تعزّز فاعلية التعلم في الفصول الدراسية التي تضم الطلبة من كلا الجنسين، إذا ما قيست بمثيلاتها التي تقتصر على جنس واحد من الطلبة فقط.
واقترحت الوزارة على الطالبات الراغبات في مواصلة دراستهنّ الجامعية في مؤسّسات تعليمية مخصّصة للإناث فقط، التسجيل بالجامعة الملكية للبنات التي تضمّ العديد من التخصّصات والبرامج الأكاديمية.
من جانبه، أكد المجلس الأعلى للمرأة أهمية إعادة النظر في الاقتراح؛ نتيجة للتكاليف الباهظة المتوقعة لبناء وإنشاء وتجهيز مبانٍ مستقلة للكليات والمراكز والوحدات التعليمية في مختلف التخصّصات الجامعية، إضافة إلى تكلفة الكادر التعليمي والإداري المزدوَج للذكور والإناث، وهي تعد من التكاليف والأعباء غير الضرورية، في ضوء الواقع العملي الآمن والمستقر الذي تنعم به المرأة في البيئة التعليمية الحالية، وفي جميع قطاعات التعليم والعمل في مملكة البحرين.
وأوضح أن الواقع العملي والإحصاءات، لا تثبت وجود أيّ معوقات أو مشكلات تتعلّق بتسجيل الطالبات والتحاقهن بمؤسسات التعليم العالي، في النظام الحالي المتبع في جامعة البحرين، أو في أي جامعة أو كلية في مملكة البحرين، وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى وجود نسبة عالية من الإناث بالتعليم العالي بمستوى البكالوريوس أو ما يعادلها، إذ بلغت نسبة النساء من إجمالي الطلبة 59 % في العام 2022م، و63 % من إجمالي الخريجين، فيما بلغت نسبة الطالبات المسجلات في برنامج الماجستير 64 %، ونسبة طالبات برنامج الدكتوراه 61 % من إجمالي عدد المسجّلين في هذه البرامج.
وأشارت إلى أن الإحصاءات تؤكد ارتفاع نسبة تفوّق الإناث عند مقارنتها بالذكور في التحصيل العلمي، ما يدل على أنّ البيئة الجامعية غير مؤثّرة في التحصيل العلمي للإناث، فهي توفر لهنّ جوًّا تنافسيا ومحفزا على التفوق والتميّز في التحصيل العلمي دون أيّ معوقات.
إلى ذلك، أفاد الاتحاد النسائي البحريني، بأنّ الاقتراح سيسهم بصورة كبيرة في الفصل والتمييز بين الجنسين، وحصر المرأة في اختصاصات تعليميّة محدّدة، وتقليص وجودها في سوق العمل، إضافة إلى تناقض أهداف الاقتراح وغاياته مع اتفاقية “سيداو” التي انضمّت إليها المملكة، علاوة على عدم اتّساقه مع الاستراتيجيات الوطنية للارتقاء بالمرأة التي جاء بها المجلس الأعلى للمرأة. وأكد الاتحاد عدم اتفاقه، بطبيعة المجتمع البحريني المنفتح وخضوعه إلى أحكام وضوابط اجتماعية وأخلاقية ملتزمة.
