+A
A-

باحثون وشعراء يرصدون مراحل تدوين الشعر الشعبي ويستشرفون مستقبله عبر الفضاء الرقمي

برصد مراحل تدوين الشعر الشعبي، واستشراف مستقبله الرقمي؛ اختتم "ليالي الشعر والكلمة المغناة"، أمس، فعالياته في قلعة الجاهلي، مسدلا الستار على برنامج متخصص أضاء على حركة توثيق الشعر الشعبي، ضمن الدورة الـ15 من مهرجان العين للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية.

وانطلق أول محاور الليلة؛ وهو جلسة نقاشية حملت عنوان "تدوين الشعر الشعبي"، أدارتها الشاعرة والناقدة عائشة الشامسي، رئيسة قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية. وشارك فيها نخبة من القامات الأدبية، وهم سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، والباحث في مجال التراث الدكتور راشد المزروعي، والكاتب والمؤرخ فالح حنظل، والشاعر سلطان بن خليف الطنيجي، والشاعر أحمد سالم الشامسي.

وأشادت الشامسي في مستهلّ الجلسة بقيمة الشعر الشعبي باعتباره جزءاً أصيلا من الموروث الإماراتي، مؤكدة أهمية تدوينه لضمان استمراره، وهذا ما أكده المسلم، الذي أوضح أن تدوين الشعر الشعبي بدأ بجهود فردية، حيث كان شعراء حقبة ما قبل الاتحاد يلجؤون إلى طباعة أشعارهم في الخارج لضمان انتشارها. وأضاف أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- كان أول من وضع جهوداً مؤسسية لتوثيق هذا التراث، من خلال لجنة التراث والتاريخ التي أشرفت على إصدار ديوان "تراثنا من الشعر الشعبي".

من جانبه، ألقى حنظل الضوء على مسيرته في مجال تدوين الشعر الشعبي الإماراتي، مشيراً إلى بداياته التي ارتبطت بقصة شخصية جمعته مع الأب المؤسس الشيخ زايد عندما كان يحفر بئرا في الموقع الصحراوي، بأمر منه ليستطيع الناس الحصول على الماء العذب، فقد كان الشيخ زايد يزور الموقع، ويجلس معه ويسأله عن العراق وعن حمورابي وأبي نواس.

وقال إنه كان يستمع للبدو المقيمين في المنطقة الذين كانوا يحضرون لأخذ الماء، وهم يلقون أشعارهم أمامه، موضحا أن هذه الجلسات كانت فرصة للتعرف على أشعارهم وعن معاني الكلمات، ما فتح المجال أمامه للبحث الميداني في مجال القضايا التاريخية والتراثية.

وذكر حنظل أن المصدر الأساسي لتوثيق الشعر هم الرواة وكبار السن، الذين كانوا يحفظون القصائد القديمة ويرووها كما هي. ومع ذلك، كان الاعتماد عليهم يتطلب جهداً كبيراً لضمان صحة النصوص وجمعها بشكل دقيق. وأضاف: "الرواة الذين التقاهم كانوا كنزاً معرفياً".

وأكد المزروعي أهمية المخطوطات والرواة في جمع القصائد الشعبية القديمة، مشيراً إلى أن أول ديوان إماراتي مطبوع صدر في العام 1964 عن الشاعر الشعبي الماجدي بن ظاهر.

وتناول الشامسي توثيق فن التغرودة، والونة تراثا غير مادي في منظمة الـ"يونسكو" في العام 2012، مشيراً إلى الجهود الكبيرة المبذولة لجمع هذا الفن العريق. فيما تحدث الطنيجي عن أهمية التغرودة كفن شعري شعبي، يُؤدى أثناء ركوب الإبل، مشيداً بالدور الكبير الذي لعبه الباحثون في توثيق هذا التراث.

وتناولت الجلسة الثانية، التي أدارها الإعلامي حامد بن محمدي، موضوع "شعراء العالم الرقمي"، شارك فيها: الشاعر مبارك بالويع الخييلي، والشاعرة فطيم الحرز، والشاعر عبدالله الشامسي، الذين ناقشوا تأثير منصات التواصل الاجتماعي في انتشار الشعر، والتي وصفها الخييلي بأنها أداة مهمة لنقل القصائد بسرعة، والتواصل مع الجمهور بشكل يومي.

أما الشامسي، فاعتبرها سلاحاً ذو حدين، مشيراً إلى أن الجمهور قد يفضل القصائد السهلة على المميزة. من جانبها، أكدت الحرز أهمية الحضور الرقمي، على الرغم من تركيزها على كتابة أشعارها بعيداً عن تأثير هذه المنصات.

وانتهت الأمسية بتقديم الشعراء قصائد تفاعل معها الجمهور، لتكون ختاما يليق باهتمام برنامج ليالي الشعر: الكلمة المغناة، المنبثق عن مهرجان العين للكتاب، بالتراث الإماراتي عموما والشعر الشعبي خصوصا.