العدد 5886
الإثنين 25 نوفمبر 2024
هل ندرِّس اللغة أم عن اللغة ؟
الإثنين 25 نوفمبر 2024

 كنت أعمل في الفترة المسائية في أحد المعاهد المتخصصة في تدريس اللغات. في إحدى المرات زارني مدير المعهد وكان يدعى على ما أذكر رالف (Ralph) وهو شخص يمتهن التدريس وله خبرة واسعة في هذا الشأن. خلال تواجده في الفصل الدراسي اشتكى أحد الطلبة من بعض الضوضاء التي كان تأتي من الشارع نتيجة زجاج النافذة المكسور، وطلب من المدير الإيعاز بإصلاحه ليتسنى لهم التركيز أكثر.
   أجاب المدير مبتسما: سيتم ذلك ولكن دعني أسالكم: هل ستطلبون ممن في الشارع أو الأماكن العامة أن يلزموا الصمت عندما تتحدثون أو يتحدث بعضكم مع بعض، سواء كان ذلك بلغتكم أو بلغات أخرى؟ لم يجب أحد على ذاك التساؤل، فقمت بالتعليق موجهاً حديثي للطلبة قائلاً إن مدير المعهد يريد أن يوصل إليكم رسالة بأن المعهد يؤمن بتدريس اللغات بالأسلوب العملي و كما يحدث في الواقع.
   كان رالف يمتلك خبرة واسعة كما قلنا سابقاً في التدريس والإدارة. في أحد الاجتماعات الشهرية التي كان يعقدها معنا قال: سأطرح عليكم زملائي بعض الأسئلة ولا أريد إجابات الآن وإنما أترك ذلك لكم فأنتم أصحاب خبرة واطلاع في مجال عملكم ثم بدأ بطرح هذه الأسئلة:
   هل نقوم بتدريس اللغة أي ممارستها الفعلية أم نقوم بالتركيز على التدريس عن اللغة أي قواعدها وعلوم الصرف والنحو لها، وفي هذه الحال قد نكون كمن أراد تعلم السباحة من خلال قراءته لعدد من الكتب دون التدرب العملي للممارسة الفعلية.
  ما الهدف من تدريس اللغة؟ هل هو إعداد المتعلم للدراسات العليا أم الانخراط في سوق العمل أم الهدف هو تعلم لغة أجنبية تمكننا من التواصل مع الآخرين المتحدثين بتلك اللغة في مجال العمل والمجالات الأخرى؟ إذا تعرفنا على الهدف کما ورد آنفاً فما هي المهارات أو المهارة اللغوية التي يجب أن نوليها اهتماما خاصا ونركز على إكسابها للمتعلم بصورة أكبر. هل هي مهارة التحدث أم الكتابة، هل هي مهارة الاستماع أم هي مهارة الفهم والقراءة؟
  ما رأيك سيدي القارئ في الأسئلة التي طرحها السيد (رالف)؟ هل من إجابة أو تعليق لدى القارئ الكريم؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية