+A
A-

انقسام شوري بشأن مقترح تجارة الزوجة الأجنبية

رفض مجلس الشورى مقترح بقانون مقدم من قبل بعض أعضاء المجلس بشأن إلغاء اشتراط موافقة الزوج لزوجته الأجنبية لممارسة التجارة في المملكة، والذي يهدف إلى إلغاء المادة (14) من قانون التجارة، توافقًا مع ما جاءت به أحكام المرسوم بقانون رقم (27) لسنة 2015 بشأن السجل التجاري، على النحو الذي يعزز الأطر القانونية للتمكين الاقتصادي للمرأة، ويحفظ حقوقها ومصالحها المالية والتجارية، تزامنًا مع الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده المملكة، وسعيًا لتوفير بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار.


وانقسم الشوريون خلال الجلسة المنعقدة صباح أمس الأحد بشأن الاقتراح بقانون إلى نصفين، فيما كان صوت رئيس المجلس علي الصالح الفارق لحسم القرار لصالح الرفض.
إلى ذلك قال مقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى العضو هاشم القصاب أن الاقتراح بقانون يهدف إلى إلغاء المادة (14) من قانون التجارة، حيث الاقتراح بقانون ارتكز على عدد من المبادئ الأساسية، منها أن البحرين سبق أن وافقت على الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979، وذلك بمقتضى المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 2002، والذي تضمنت المادة (1) منه النص على مساواة الرجل والمرأة في الحقوق والحريات الأساسية في الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية.
ولفت القصاب إلى أن المادة (14) من قانون التجارة، والتي جاء الاقتراح بقانون بحذفها، نصت على أن أهلية مزاولة المرأة الأجنبية المتزوجة للتجارة في البحرين ينظمها قانون الدولة التي تنتمي إليها بجنسيتها، ومن ثم افترضت في الزوجة الأجنبية التي تحترف التجارة أنها تزاولها بإذن زوجها؛ إلا أنها أعطت الحق للزوج في الاعتراض على مزاولة زوجته للتجارة، أو سحب إذنه السابق متى ما كان القانون الواجب تطبيقه يجيز له ذلك، وعندها يتوجب على الزوج قيد الاعتراض أو سحب الإذن في السجل التجاري ونشره في صحيفة محلية حتى ينتج أثره من تاريخ الإعلان، على أن لا يؤثر الاعتراض أو سحب الإذن على الحقوق التي اكتسبها الغير حسن النية.
مساواة الجنسين 
وفي سياق متصل قال رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى العضو خالد المسقطي أن الاقتراح بقانون بشأن إلغاء المادة (14) من قانون التجارة، يؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة في ميادين الحياة السياسية، الاقتصادية، الثقافية، والاجتماعية، وذلك دون الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.
وذكر أن القانون الحالي بحاجة لبعض التعديلات خاصة وأنه قد أقر قبل 37 عامًا، لافتًا إلى أن الاقتراح بقانون جاء لتمكين المرأة الأجنبية المتزوجة من البحريني والتي تريد مزاولة التجارة واحترافها دون الحاجة لأخذ الأذن من الزوج أو حتى أن يسحب إذنه السابق خلال مزاولتها لمهنتها.
ولفت إلى أن المقترح الشوري سيلغي المادة (14) ولكن المادة (15) ما زالت موجودة والتي تتطرق إلى وجود شروط معينة لطلب القيد التجاري وتحديد الملتزم به، موضحًا أن المادة التي يريد أن يلغيها المقترح غير ملائمة في ظل التطورات الحالية في العالم، داعيًا للموافقة على توصية اللجنة بجواز النظر في الاقتراح بقانون.
 بينما اتفقت عضو مجلس الشورى لينا قاسم، على ما قدمته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في شأن إلغاء المادة (14) من قانون التجارة، معربةً عن فخرها بما تقدمه البحرين من إنجازات وكونها من الدول الرائدة في المنطقة العربية و العالم في مجال تأصيل حقوق المرأة وتمكينها ومساواتها مع الرجال في كافة المجالات، مشيرة إلى أن المادة التي يريد المقترح أن يلغيها لا تتماشى مع سياسيات البحرين القائمة على الانفتاح والتسامح وقبول الآخرين.
أما النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى د. جهاد الفاضل فقالت إن المنظومة التشريعية قد حسمت قبل سنوات موضوع المساواة بين الجنسين في التصرفات المالية، مؤكدة أنه أمر مكفول وفقًا للشريعة وهناك ذمة مالية مستقلة للرجل والمرأة ولكل شخص حقوق وواجبات منفصلة وهذا الأمر يشمل المتزوجة وغير المتزوجة.
واستذكرت الفاضل رئاستها للشبكة البرلمانية للسيدات البرلمانيات في أفريقيا والعالم العربي، حيث لاحظت بأن العديد من المجالس التشريعية قد قدمت تشريعات مماثلة لإلغاء المواد القانونية المشابهة للمادة (14) من قانون التجارة والتي تنتقص من حقوق المرأة المزاولة للتجارة.
واعتبرت أن موقف الشورى يعد حميدًا ومشهودًا له في مواكبة التوجه الوطني والعربي في مسار تقدم المرأة، إضافة إلى أن مبدأ حصول المرأة الأجنبية المتزوجة على إذن زوجها لممارسة التجارة قد يكون بسبب نظام وحدة الأموال بين الزوجين في الدول الأوروبية، وعليه فإن ذمة الزوجين في تلك الدول تكون مشتركة، مشيرة إلى أن هذا عكس المعمول به في المملكة وبقية الدول الإسلامية.