الإضاءة لعبت على تحقيق الجماليات المطلوبة
فيلم " مندوب الليل" مغامرة لتحقيق الحلم عبر الممنوع
يتصف الفيلم السعودي " مندوب الليل" للمخرج علي الكلثمي الذي يعرض حاليا على منصة نتفليكس بصفة لم تتوافر في فيلم سعودي آخر ، وهي العناصر المتشابكة على مستوى الشخصيات والحوادث، فمنذ لقطة البداية " فهد يمشي في الملاهي " يتكشف لنا مدى وحدة ضياع الشخصيات، يتحول الليل بالنسبة لها إلى نهار، والنهار إلى ليل فهي قصة إنسانية معتمدة على ضرورات الاختيار والمساومة على حساب الأخلاق. .
أستعرض الفيلم قصة مندوب الطلبات فهد والذي قام بدوره بكل براعة وذكاء الفنان محمد الدوخي الذي دخل مع مرور الوقت في مغامرة وجدها وسيلة لتحقيق حلمه، ولكن الحلم هنا يتعامل مع شروط مخالفة لشروط الواقع تماما، إذ إن الإنسان اليائس قد يحلم مثلا بأنه قد كسب ورقة يانصيب بمليون دولار، ويتلذذ لمجرد تخيل هذا الحلم متحققا على مستوى الخيال، لكن حين يجد الحلم متحققا فجأة فقد يصاب بالذهول، ويرفض أن يصدق إمكانية أن يكون هذا الحلم قد أصبح حقيقة ملموسة. ذلك بالضبط ما حدث لفهد الذي يسعى لتغير حياته عبر المجهول والممنوع وتحقيق أقصى منفعة ولذة، خاصة وهو يرعى والدة المريض " الفنان الكبير محمد الطويان وأخته المطلقة " سارة " وأبنتها.
يحاول الفيلم ذكر التفاصيل الخاصة ببعض من الأسباب التي قد تدفع الإنسان إلى الجريمة دون أن يكون لديه استعداد لها، ولا خطط من أجلها، وقد لعب الحوار المركز الرشيق دورا رئيسيا في التعبير عن انفعالات وأفكار وطبيعة الشخصيات، وقد نجح المخرج الكلثمي في تحريك الكاميرا بحرفية مميزة، وكذلك تحريك الممثلين داخل الكادر وأبدع في استخدام اللقطات المتوسطة والقريبة للتركيز على انفعالات شخصياته ولم يلجأ في الواقع لأي حركات معقدة للكاميرا، كما لعبت الإضاءة على تحقيق الجماليات المطلوبة وتوظيف حركتها في موضعها الصحيح ، كخروج الممثل من الظل الثقيل إلى الضوء القوي ثم إلى الظل ثانية وهكذا.
إن فيلم " مندوب الليل" سيضع مخرجه علي الكلثمي في طليعة المخرجين الشباب الذين يمتلكون الذوق والأسلوب في الفن السينمائي.