العدد 5836
الأحد 06 أكتوبر 2024
اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي.. صمود ومنعة
الأحد 06 أكتوبر 2024

لقاء مهم ونوعي عقدته مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا ومسؤولو المالية والبنوك المركزية في منطقة الخليج العربي خلال الأسبوع المنصرم، أشارت فيه إلى حقائق اقتصادية محورية تتمتع بها دول المنطقة اليوم، ضمن آفاق أكثر تفاؤلًا في المستقبل القريب. ولعل أهم هذه الحقائق تتمثل في منعة وصمود اقتصادات المنطقة أمام التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم في مناطق عدة. وتمثلت تلك المنعة والصمود في مؤشرات عدة، منها انخفاض معدلات البطالة والسيطرة على التضخم، ونمو التجارة الخارجية على المستوى الإقليمي والعالمي بشكل ملموس، وتطور معدلات السفر إلى المنطقة. كما أن حقيقة وجود أربع دول من المنطقة ضمن أكبر 30 اقتصادًا عالميًا، وتدفق الاستثمارات المباشرة الخارجية حقائق توضح بشكل قطعي ما تحقق من نتائج إيجابية للتوجهات التي انتهجتها دول المنطقة على مدى عقود. بيد أن اللقاء أشار إلى 3 محطات مهمة في مستقبل استدامة المنعة والصمود الاقتصادي. الأولى تكمن في أهمية الاستمرار في تنويع مصادر الدخل والإنتاج لدى دول المنطقة، والثانية ضرورة الاعتماد على مزيد من التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي في تحقيق التنوع المطلوب في الدخل والإنتاج، والمحطة الأخيرة تكمن في أهمية بناء القدرات وتطوير الموارد البشرية في استمرار تطوير إمكانات المنطقة. وضمن هذه المعطيات فإن التوقعات أن يتجاوز نمو المنطقة المستويات العالمية في النمو الحقيقي، حيث من المتوقع أن يتجاوز النمو الحقيقي في منطقة الخليج العربي 4 %، وهي نسبة تتجاوز ضعف المتوقع في الدول المتقدمة وبنحو 25 % عن المتوسط العالمي للنمو المتوقع. وفي الختام فقد تمثلت أهم توصيات السيدة جورجيفا للتوجهات المستقبلية لصناع القرار في ضرورة استمرار سياسات الضبط المالي من جهة، وخاصة في مجال تبني معدلات مناسبة لضرائب الشركات، والاستمرار بضبط الإنفاق عبر تخفيض معدلات دعم الطاقة، ومن جهة أخرى ضرورة الاستمرار بسياسات التنويع الاقتصادي، عبر الاستثمارات العامة والخاصة. ولعل المحصلة من ذلك كله تشير إلى أن اقتصادات المنطقة تعد اليوم من أكثر دول العالم منعة وصمودًا واستدامة، وذلك ضمن مؤشرات عالمية يشهد بها صندوق النقد الدولي، وهو ما تعكسه نتائج السياسات النقدية والمالية والتجارية بشكل واضح في معدلات النمو الحقيقي الواعدة عالميًا، ومستويات الانخفاض الملحوظ في معدلات التضخم والبطالة، والتحسن الملموس في مؤشرات التنوع الاقتصادي، والحجم الملموس لتدفقات الاستثمار المباشر، ومعدلات السفر بأنواعه المختلفة إلى دول المنطقة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .