عندما بدأ طوفان سليماني وردت إسرائيل بحرب الإبادة ضد الفلسطينيين، استغل إخوان الشمال ذلك الأمر استغلالا اقتصاديا غلفوه بعباءة نصرة غزة، فحاولوا ضرب تجار معينين ووكلاء لعلامات عالمية، ودعوا الناس لمقاطعة هذه العلامات بزعم دعمها إسرائيل ضد أهل غزة، وقد صدق البعض ذلك الأمر ودشنوا حملة لمقاطعة هذه العلامات بالخليج، والتي بحقيقة الأمر تتبع شركات محلية وطنية بالكامل، وفي الوقت الذي يتعامل فيه الفلسطينيون سواء داخل الأراضي المحتلة أو خارجها مع هذه العلامات، وقام هؤلاء المقاطعون بشن حملات مقززة ضد من لا يقاطع، ولم يكتفوا بضرب الاقتصاد الوطني كون تلك العلامات تابعة للشركات الوطنية، بل قاموا بتخوين من لا يقاطع والتشكيك في وطنيته، بل زاد الأمر وأصبح مقززا حيث قاموا بالتشكيك في إسلامه مع الأسف.
هؤلاء منافقون نفاقا واضحا وإليكم الدليل، هم قاطعوا هذه المنتجات الأميركية بزعم أنها تدعم إسرائيل، أي أن هذه الشركات تدفع رسوما وضرائب للحكومة الأميركية التي بدورها تدعم إسرائيل، ناهيك عن دعم هذه العلامات الموجودة في إسرائيل كل ما هو إسرائيلي، تماما كما تفعل هذه العلامات الموجودة بالخليج كل جهد ورؤية خليجية بكل دول الخليج كونها شركات وطنية خليجية. لكن هؤلاء قاطعوا علامات معينة أمر بها إخونجية الخليجي ولم يقاطعوا كل الشركات الأميركية التي تدفع أيضا الضرائب للحكومة الأميركية ولها أفرع بإسرائيل. أي أن الموضوع انتقائي وليس قناعة. فأنت تقاطع علامة لكنك لا تقاطع أخرى تدفع ضرائب ولها أفرع في إسرائيل.. إذا انت منافق أيها المقاطع. تقاطع شيئا وتترك شيئا، تقاطع هذه “الماركة” لأنك لا تريد أن تدفع المال لكي يقتل شعب غزة، لكنك تتعامل مع هذه الماركة الأميركية وتدفع المال لها لكي تقتل شعب غزة.. إنها فعلا مشكلة.. مشكلة إذا اجتمع النفاق مع الغباء.
كاتب سعودي متخصص في الإعلام السياسي