يؤثر مستوى ثقافة الاستهلاك على معيشة الأفراد والأسر بشكل كبير جداً، ويحدد هذا التأثير مدى قدرة الأفراد على مجابهة لوازم واحتياجات الحياة المتزايدة والماضية في التغير والاستحداث.
ويشيع بين الناس أن الطبقة المتوسطة أو حتى البسيطة في المجتمعات درجوا على شراء ما لا يحتاجونه، وهو أمر يراه المختصون بأنه قد يفضي كنتيجة إلى بيع ما يحتاجونه في المستقبل البعيد أو القريب، بينما تتهم الطبقة الثرية بأنها طبقة بخيلة، لا تنفق بقدر ما تمتلك من أموال، وهو ما يعتبره البعض سبباً في بقائهم أثرياء، ووفقاً لمقولة برنارد شو “لست غنياً لأشتري أشياء رخيصة”، فإن هذه القناعة قد تبرئ بعض الأغنياء من اتهامات شراء البضائع الرخيصة ذات الجودة المنخفضة.
كما أن هناك علاقة نافرة بين هوس الشراء وحسن الاستهلاك، ولكل هوس أسبابه الخاصة، ومهما كانت هذه الأسباب فإن شيوع ثقافة الاستهلاك وما يرتبط بها من أنماط شرائية حسنة، هي في صلب مصلحة الأفراد والأسر، سوى أنها لا تخدم الأهداف التجارية من أي مشروع كان، إلا إذا اعتمدت المشاريع في أساسها على الجودة، وليس رفع معدلات البيع أو تضليل المستهلكين أو الجشع في الحصول على نسب فوائد مبالغ فيها.
على الأفراد التعامل مع الحاجة الاستهلاكية بشكل واعِ، وعدم ممارسة الاستهلاك للتباهي والتفاخر، إنما لسد حاجات أساسية، ولا ضير في أن يشتمل ذلك على بعض من الترفيه والرفاهية، فهو جزء مهم في مساحة الحياة، بيد أن الأهم في أول وآخر الأمر هو ممارسة الاعتدال كما هو في كل شيء، والبعد عن الإسراف والتبذير، والتعامل الحكيم مع الاستهلاك.
كاتب وأكاديمي بحريني