للفيلسوف أندريه مالرو آراء عجيبة عن الفنون، وأن نفهم شيئا عن هذا الفيلسوف المشاغب يعني أن نفهم شيئا عن عصره، ومن هنا كانت أهمية الكتب التي ألفها بأنها شاهدة على نواة مدرسة أو اتجاه أو مذهب جديد لم يكتب له الاستمرار.
فمالرو يربط ربطاً وثيقاً بين الفن وحرية الإنسان، فإذا ما قمنا بدراسة تاريخ الفن فكأنما ندرس تاريخ الإنسانية في محاولتها خلق عالم مختلف أو متحرر من الواقع، والفنان في هذا الموقف هو المدبر عن العالم أجمع، لكن بدون أن ينقل عنه.
وهنا يعتبر مالرو أن الفن ليس مجرد تعبير، إنما هو أيضاً الوسيلة للتعديل أو التحوير في هذا العالم، ومن هنا تبقى الأعمال الفنية الكبيرة صامدة أمام عوامل الفناء، فتخلد ما سجلته يد الفنان القدير. لذا فإن من أقوال مالرو الشهيرة في هذا المعنى "إن كنا لم نقدر على توحيد أحلام الأحياء، فلا بأس من أن نخلد أحلام الموتى".
الفنان الحقيقي هو من يستطيع اختصار الواقع، بل هو الذي يستهدفه دائماً في كل عمل من أعماله، لأن علاقة الإنسان بالمصورات يجب أن تكون مغايرة تماماً لهذا النوع من العلاقة المفروضة علينا.
ومن أغرب مواقف مالرو أنه يرفض على طول الخط الفن التقليدي، لأنه كما يقول يعتمد على التقليد أو المحاكاة للطبيعة. والأعجب من هذا أنه يعتبر أن فناني الغرب وحدهم هم الذين ساروا في هذا الاتجاه التقليدي الخاطئ، أما التعديل والتحوير فقد اعتبرهما لصيقين بالفن الإفريقي.
إن مالرو يعترف بأهمية الإحساس الفني لدى الفنان، ولا يتجاهل مزاجه الشخصي، لكنه يرى أن الإحساس ليس إلا مجرد وسيلة لإبداع عمل فني، كذلك فإن العمل الفني ليس إلا وسيلة لتثبيت هذا الانفعال.
هكذا اتسمت أعمال وآراء مالرو بالغرابة في التحليل والتأويل، فهو يمرر الفكرة التي تنشأ في ذهنه عن طريق الإحساس.