العدد 5730
السبت 22 يونيو 2024
banner
“تجريف” العمل البلدي
السبت 22 يونيو 2024

تؤكد الوقائع الحاضرة أنّ تعظيم الشراكة المجتمعية مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتقليل الفاقد منها في مسعى تكامل الجهود فيما بينها، والتي تصبّ في صالح الوطن والمواطن والمُقيم والوافد؛ هي مرتكز المحاور التي تصنع اللوحة متناهية الجمال لأيّة فعالية أو نشاط خدمي، باعتبارها الشأن الحيوي الأبرز للجهات المعنية القائمة عليها في نهجها التطويري المُتوافق مع التحولات والتغيرات العالمية، وما يستلزمه من قواعد للفهم المشترك وتحقيق التأثير الإيجابي الذي يستند إلى المرجعيات التشريعية والقانونية التي تدفع بالعملية التنموية المستدامة الشاملة وفق ضوابط العلاقة التنظيمية بين جميع تلك الأطراف من أجل تعزيز التفاعل والتواصل الذي يُعمق الثقة المتبادلة ويُوسع قاعدة التعددية للجهات العاملة القائمة على الشفافية التامة والاحترام المتبادل دون الركون إلى قاعدة الأحادية في العمل المجتمعي.

على المستوى المحلي، بدت الشراكة المجتمعية من المفاهيم الأصيلة في صلب منظومة العمل البلدي البحريني المُتوالية منذ 1920م (تاريخ أول مجلس بلدي في مملكة البحرين)، والتي ارتكزت في أهم مبادئها على تعزيز هذا المفهوم وبلورته في تشكيلات المجالس البلدية الحالية - بما تُسهم به في تقديم أفضل الخدمات والبرامج والمشاريع لجميع المواطنين والمقيمين والوافدين - التي أنتجت أنموذجاً متقدماً على مستوى التجربة البلدية الإقليمية، بعد ما أولته الحكومة الموقرة أهمية بالغة في ديمومة تقديم أفضل الخدمات وتوظيف أحدث التقنيات حتى أضحت حلقة الوصل المُقتدرة على ترجمة احتياجاتهم وتلبية تطلعاتهم والارتقاء بطموحاتهم وسط بيئة تفاعلية منتجة.

نافلة 
مبعث تفاؤل ما أشارت إليه كلمة وزير شؤون البلديات والزراعة المهندس وائل المبارك التي أكد فيها الدور البلدي الذي شكل نقطة الوصل بين يوميات الناس والقائمين على المجتمع.
كما أوضح في ذات السياق وكيل الوزارة لشؤون البلديات المهندس الشيخ محمد بن أحمد آل خليفة أهمية مبادرات الشراكة المجتمعية بما تُشكله من واجب ديني ووطني وأخلاقي في عملية البناء والتنمية بمختلف الميادين، على اعتبار أنّ العمل البلدي مُرتكزه تفاعل المجتمع وتعاونه وشراكته معها في صورة المبادرات والبرامج والفعاليات التي تُعزّز الانتماء الوطني، بعيداً عن آليات “تجريف” الفهم الحقيقي للعمل البلدي الذي ينطلق من القاعدة الجماهيرية وشراكتها المجتمعية كما هو الحاصل في بعض دوائر المجلس البلدي الشمالي وما أظهرته من “فُقاعية” التنظير و”ضبابية” الرؤى التي حالت دون الوصول إلى جميع فئات وأفراد المجتمع ومؤسساته حسب ما أشارت إليه الفقرة (ف) من دائرة اختصاصاته الخدمية للمُواطن والمُقيم والوافد.

 كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية