العدد 5723
السبت 15 يونيو 2024
banner
انتصار البعوض
السبت 15 يونيو 2024

تلعب يرقات الناموس “البعوض” - وفق علماء النظم البيئية - دوراً مهماً في السلسلة الغذائية التي تُشكل مصدراً غذائياً للعديد من الكائنات المائية والحيوانية كالأسماك والطيور والخفافيش والعناكب وغيرها، باعتبار البعوض أحد العناصر المهمة للحفاظ على التوازن البيئي، كما يمكن أن يكون عامل تلقيح للنباتات المائية التي يقضي حولها معظم حياته، فضلاً عن فوائده العلاجية، حيث يُستخدم لعابه في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية ومضادات التجلط، غير أنه من البديهي إجماعهم على حدة لدغته المثيرة لعوارض الحكة والتورم ونقل الجراثيم وفيروس الحُمى الصفراء والصداع والغثيان والإسهال والطفح الجلدي عند مختلف أنواعه التي تجاوزت (3500) نوع تعتاش داخل المنازل وخارجها وتحوم ليلاً ونهاراً، فيما الأمر المُستغرب أن لدغه الإنسان والحيوان لا يأتي من ذكوره التي تعتمد في غذائها على رحيق الزهور والنباتات، بل من إناثه كبعوضة “الزاعجة المصرية والبيضاء” التي تسحب جُرُعات الدم الضرورية لإمدادها بالبروتين اللازم لإنتاج البيض.

يأتي أخذ اللقاحات المضادة اللازمة عند السفر إلى الأماكن التي يتفشى فيها انتقال الأمراض عن طريق البعوض، وارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة التي تُغطي سائر الجسم، واستخدام الكريمات الطاردة للحشرات، ووضع المواد الكيميائية كمادة “البيرميثرين” القاتلة للحشرات على الملابس والأدوات، فضلاً عن التخلص من الشقوق والمناطق التي قد تتجمع بها المياه الراكدة، وإزالة الإطارات والدلاء والأوعية والبراميل التي تتجمع فيها تلك المياه، وتثبيت الحواجز المُحكمة والأسلاك الضيقة على الأبواب والنوافذ، إلى جانب توفير العربات المزودة بمبيدات الحشرات..

تُعد تلك جملة الخطوات التي ينصح باتباعها للوقاية من الأمراض التي تنقلها البعوضة، بما فيها المستحضرات الطاردة التي ترتبط بمستقبلات حاسة الشم عند البعوض.

بما بدا جلياً في الحملات الدورية المكثفة التي ينفذها قسم صحة البيئة التابع لوزارة الصحة – سيما - فَوْرَ تلقيهم بلاغات وشكاوى المواطنين والمقيمين في جميع محافظات المملكة للقضاء على البعوض والحد من انتشاره ومهاجمة بُؤَرِ توالد يرقاته وتكاثرها، فضلاً عن جدولة خُططهم الوقائية التي تحمي الأفراد والجماعات، وبالأخص عند هطول الأمطار وتغير المواسم وتعاقب الفصول.

غير أن الملاحظ لذلك المبذول من الجهود والمساعي الفارقة؛ أن البعوض يبقى في موقع “المنتصر” إذا ما انعدم الوعي المجتمعي وتلاشت الشراكة المؤسسية وسط إطلاق حملات التوعية والتثقيف بمختلف الوسائل الإعلامية المُتاحة.

نافلة: أظهرت الجهود الحثيثة التي تبذلها مملكة البحرين حجم المساعي الجبارة، ما صيرها من الدول السباقة في مكافحة الحشرات.

كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .