العدد 5710
الأحد 02 يونيو 2024
نهاية الأدوية!
الأحد 02 يونيو 2024

منذ سنتين تقريبا كنت في مؤتمر القمة العالمية للحكومات الذي استضافته مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة، وقد كان مؤتمرا حافلا بالجلسات المهمة والمفيدة واللافتة، وكانت إحدى هذه الجلسات التي استرعت اهتمامي جلسة جمعت بين صيدلي من الولايات المتحدة الأميركية وبروفيسور صيدلة من ألمانيا وطبيب هولندي، وأجمع الثلاثة على أننا نعيش نهاية حقبة العلاج بالدواء، وبالتالي انتهاء مرحلة الصيدلة من حياة البشر. وطرح الثلاثة، كل بطريقته وأسلوبه ومن زاوية اختصاصه، أن المستقبل الطبي في العلاج سيعتمد على الهندسة الوراثية والخلايا الجذعية والعلاج الجيني. وبالتالي سيكون المنطق العلاجي معتمدا على فكرة “قطع الغيار” من الجسم بالمفهوم المبسط وإطالة العمر المخصص لكل منها بالصون والعناية والاهتمام والوقاية. وهذا يتجانس مع المفهوم العام في العالم اليوم والذي يشهد تطورا جادا في أسس الرعاية الصحية وتحسين جودة الحياة، وكانت نتيجته رفع المعدل العمري للبشر وزيادة قدرات الناس في مواجهة الأمراض والتعامل معها.
وهذا التغيير الثوري في الطب وأساليب العلاج المقترحة ستكون له متى ما طبق حرفيا آثار هائلة وكبيرة على العديد من الأصعدة، عمر الإنسان سيطول نظريا وسيتمكن بالتالي من العمل لسنوات أطول وسيتأخر عن التقاعد، وهذا سيمثل ضغطا اجتماعيا على القطاع الصحي والتقاعد. وهناك تشبيه لطيف وصفه أحد الحضور في المؤتمر لمحاولة شرح آثار التغييرات المنتظرة على القطاع الطبي تحديدا وحياة الإنسان عموما بأنه أشبه بتغير دور ميكانيكي السيارات الذي ينقرض بالتدريج لصالح الدور المتعاظم لمبرمج الإلكترونيات والحاسب الآلي. والآن تخرج علينا أخبار مهمة قادمة من الصين تفيد بأنهم تمكنوا طبيا وعلميا من علاج تام ونهائي لأحد المصابين بمرض السكري، وذلك بعد علاجه عن طريق الخلايا الجذعية وعلى ما يبدو أننا بدأنا في المشوار الطبي الجديد بكل ما يحمله من إثارة ووعود وغموض. العلم بحر لا قرار له ولا ساحل له وكل اكتشاف جديد في أغواره يبشر بمستقبل واعد. “علم الإنسان ما لم يعلم”. صدق الله العظيم.

*كاتب وإعلامي سعودي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .