الإيراني علي عباسي يلعب فيلما عن ترامب في "المتدرب"
يأخذنا المخرج الإيراني علي على عباسيا في أحدث أعماله (المتدرب) إلى رصد مرحلة مهمة من تاريخ ومسيرة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ويبدو أن عباسيا الذي كان قد قدم أفلامه الثلاثة الأولى وهي (شيلي – 2016) و (الحدود – 2018) و (العنكبوت المقدس – 2022) وكانت تلك ترتكز على ترتكز على قضايا الإنسان والمجتمع الإيراني. ولكنه في الفيلم الجديد يذهب من (ألمانيا) حيث يقيم إلى الولايات المتحدة للتعاون إنتاجيا حيث فيلم (المتدرب).
في المتدرب يعتمد عباسي على سيناريو كتبه غابرييل شيرمان يتناول المراحل الأولى لانطلاقة الرئيس ترامب في البداية في الإطار الاقتصادي والعقاري على وجه الخصوص.
وهذه المرحلة ربطت ترامب مع المحامي القدير روي كوهين الذي كلن وراء الكثير من السياسيين والاقتصاديين حيث تحول إلى (غول) قادر على حل الكثير من المشاكل الكبرى التي تواجه وكلاءه من الكبار.
في البداية منطقة التعرف ولاحقا الانخراط إلى فريق (روي كوهين) وسهراته وجلساته التي تحمل الكثير من الممارسات التي يتعرف عليها دونالد ترامب. ثم يقلنا الفيلم إلى مرحلة لقائه مع إيفانا ترامب وارتباطه بها.
ولكن يظل الفيلم رغم ضخامة الإنتاج لا يقدم أي معلومة إضافية أو حتى بعد فني إضافي لرصيد مخرج بمكانة المخرج علي عباسي الذي نراه (يلعب) أو (يلهو) بفيلم سيذهب إلى النسيان لأنه لا يتجاوز حدود الدراما التلفزيونية التي تقدم جوانب من مسيرة وشخصية الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب وهي الشخصية المثيرة للجدل دائما.
على الرغم من عنوانه، إلا أن فيلم (المتدرب) لا يؤرخ السنوات التي قضاها ترامب كنجم لبرنامج الواقع الذي حقق نجاحا كبيرا على قناة NBC والذي دفعه إلى المكتب البيضاوي. يصف الشعار المقدم للصحافة الفيلم بأنه "قصة عن أصول نظام... يضم شخصيات أكبر من الحياة وتدور أحداثها في عالم من القوة والطموح". ويضيف: يتعمق الفيلم في استكشاف عميق لصعود سلالة أمريكية. إنه يرسم بدقة نشأة ثقافة "المحصلة الصفرية"، وهي الثقافة التي تبرز الانقسام بين الفائزين والخاسرين، والديناميكيات بين الأقوياء والضعفاء، وعلم النفس المعقد للشخصية.
مدة الفيلم ساعتان تأتى مملة بطيئة مستعادة ومكررة دون عمق أو تحليل حتى لطبيعة العلاقات والمتغيرات التي تحيط بترامب مثل علاقته مع والدة وشقيقة وأيضا زوجته إيفا قبل كل هذا مع روي كوهين. والتي أخذت المساحة الأكبر من أحداث الفيلم.
ما يمكن التأكيد عليه أننا أمام فيلم كان بالإمكان أن يحققه أي مخرج آخر ولربما بجودة عالية جدا ولا ندري حتى اللحظة المعطيات والمغريات التي تحرك عليها عباسي لتقديم هذه التجربة التي سرعان ما ستذهب إلى النسيان ولربما كمْ من الكتابات النقدية السلبية التي ستعصف بالفيلم وأيضا عباسي.
في الفيلم بدور ترامب (سباستيان ستان) ومعه جيرمي سترونج (روي كوهين) وماريا بكالوغا (إيفانا ترامب) ولا شيء لافت في الأداء سوى محاولة ستان بلوغ مرحلة إيجابية من تقمص شخصية ترامب بالأخص على صعيد الحركة.
ويبقى أن نقول، فيلم (المتدرب) الخفاقة كبيرة في بصمة المخرج الإيراني علي عباسي لأنه وجه بوصلته إلى أميركا لأسباب لا يمكن تبريرها إلا لإبعاد مادية بحتة.
