+A
A-

بدء سريان توطين 3 مهن جديدة في السعودية

جاء إعلان وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية عن بدء سريان توطين مهن المبيعات والمشتريات وإدارة المشاريع ودخولها حيز التنفيذ، وذلك بالتعاون مع الجهات الإشرافية، وذلك بانتهاء فترة السماح المحددة لها مُسبقاً.
وبحسب ما نشرته الوزارة على موقعها الإلكتروني، فإن القرار يأتي استمرارًا للجهود الهادفة إلى توفير بيئة عمل محفزة ومنتجة ومستقرة للمواطنين والمواطنات في مختلف مناطق المملكة، ورفع مستوى مشاركتهم في سوق العمل، وتعزيز مساهمتهم في المنظومة الاقتصادية.
على ضوء ذلك، تحدث عضو الجمعية السعودية الاقتصادية عبدالله المغلوث قائلا: “قرار وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بتوطين مهن المبيعات والمشتريات وإدارة المشاريع، يسهم في تعزيز عملية توطين الوظائف، بالإضافة للمساهمة في تحسين مستوى الخبرات، وأن التوطين في العديد من المهن يعود بالفائدة على الشركات، حيث يمكنها من الاعتماد على مواهب وكفاءات محلية بدلًا من الاعتماد على العمالة الوافدة ويساعد قرار التوطين في تحقيق استقرار وظيفي، ما يعزز من تجربة العملاء”.


الفرص الوظيفية
وأضاف “أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عمدت لإجراء دراسة مستفيضة قبل اتخاذ قرار التوطين؛ من أجل الحصول على البيانات الدقيقة لحجم الفرص الوظيفية لتلك المهن في السوق، مما يسهم في تحقيق تلك النسب على أرض الواقع. قرار وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بتوطين مهن المبيعات والمشتريات وإدارة المشاريع ينطلق من توافرها في سوق العمل بكثرة، حيث إن مهن المبيعات والمشتريات لا تتطلب الكثير من التأهيل بقدر ما تتطلب بعض المهارات لأدائها باحترافية عالية، والكوادر الوطنية تمتلك الكثير من المؤهلات القادرة على إشغال الكثير من المهن الإدارية والحرفية، خصوصا أن الجامعات السعودية والأجنبية تقوم بتخريج الآلاف سنويا، مما يسهم في توفير الأيدي العاملة القادرة على النهوض باحتياجات السوق في مختلف القطاعات الاقتصادية”.
وفي ذات الشأن، تحدث عمر بن عبدالله الهزازي، أستاذ الكيمياء بجامعة أم القرى، قائلا: “هذه خطوة مباركة تشكر عليها وزارة الموارد البشرية، وأن الأولى بكل المهن صغيرة كانت أو كبيرة هم المواطنون، فبعملهم يستغنون عن الناس وتملأ أوقاتهم بما ينفعهم، ولا بأس بأحدهم حتى وإن كان ذا شهادة أن يبدأ بها حياته العملية بدل الجلوس في بيته عاطلا، فالبطالة ضررها وخيم، وأثرها على أخلاق الشباب جسيم، وبممارسة الشاب لهذه المهن وغيرها يكتسب الخبرات وتفتح له الأبواب، وكثير من أهل الثراء بدأوا حياتهم صغارا وتعلموا مهنا صبروا فيها ثم كانت الانطلاقة لهم ليصيروا كبارا بتوفيق الله ثم بصبرهم وطموحهم، فلا يحتقر أحد أية مهنة شريفة، وليجتهد فيها، فلا يكسل أو يغيب أو يعمل بلا حماسة، بل يجتهد ويتلذذ بعمله ويرجو فيه البركة. 
زمن احتقار المهن الضعيفة الدخل ولَّى وصار شبابنا ينافسون على كل المهن التي كانت يوما حكرا على الأجانب لعزوف الشباب عنها. وبالمقابل نرجو أن تكون رواتب الشباب بها ما بين 4 و5 آلاف ريال كحد أدنى ليكون ذلك دافعا لهم على الثبات والنشاط وإثبات الذات وتعلم صنعة ينطلقون منها بمفاهيم تساعدهم في مشاريعهم الخاصة مستقبلا. ونصيحتي لكل شاب عاطل أن ينتهز الفرصة ويقبل بهذه المهن ليستفيد ويتعلم ويوفر دخلا يسد حاجته ويساعد به أهله. وإذا نظرنا للدول المتقدمة لوجدنا كل المهن يشغلها مواطنو تلك الدول”. 
خطوة مهمة 
ومن جهة أخرى، ذكر الإعلامي والكاتب بصحيفة المدينة، خالد الزهراني قائلا: “لاشك أنها خطوة مهمة ومنتظرة وإن تأخرت، إلا أنه أن تصل متأخرا خير من ألا تصل”، مبينا أنه “من حيث أهمية الخطوة في الحفاظ على المهن، فإن من أهم خطوات استمرارية المهن هو امتداد بقائها وتوارثها بين الأجيال وهو ما يؤكد عليه كيف اندثرت الكثير من المهن رغم أنها كانت أساسية، وما ذلك إلا لانصراف الأبناء عن ممارسة مهنة الآباء لأسباب كثيرة أهمها البحث عن مجالات أخرى يرونها أفضل لمستقبلهم”. واستطرد بالقول: “فيما يتعلق بتوطين مهن المبيعات والمشتريات وإدارة المشاريع، فبالنظر إلى اتساع مجالاتها وأهميتها، فإنها خطوة رائدة وذات أثر وعائد كبير، سواء من حيث عدد الاستقطابات الكبير والكبير جدا ومن حيث الإحلال في سوق أحكمت العمالة الوافدة قبضتها عليه وحان الوقت لتحريره منها”.
ولفت النظر إلى أن مكاسب الشاب السعودي من التوطين في المهن، عديدة أهمها، مجابهة البطالة التي يعاني منها الشباب رغم ما يحملونه من مؤهلات، والحصول على وظيفة في مجال واسع وحيوي وقطاع ربحي لاشك أنه سيعود على الموظف من أبناء الوطن بعوائد وفوائد كثيرة مادية ومعنوية واجتماعية، بل ونظرة مستقبلية، وإكسابهم الخبرة وهو ما يفتح أمامهم المجال مستقبلا لنشاطات تجارية مستقلة بهم بعد أن عايشوا واقع السوق وتعرفوا الكثير من معطياتها وأسرارها.
فيما أبان صالح عبدالله الشريف بالقول: “هنا نعايش ونشاهد معا تحقيق أهداف رؤية 2030، حيث ‏إن توطين المهن كان حلمًا وأصبح واقعا، فكلنا يعلم بأن العمالة بمختلف جنسياتهم أتوا لهذا الوطن للحصول على المال، ناهيك عن بعض السلبيات التي يكونون سببا رئيسا فيها، وقد آن الأوان أن يقول شباب وشابات الوطن نحن قادرون، بل بارعون وسنُسهم في دفع عجلة التنمية في المملكة العربية السعودية، نعم أنا على يقين بأن ما يمتلكه الشباب والشابات من قدرات وإمكانات سيجعلهم منافسين أقوياء، وإن تحدثنا عن الجانب الاقتصادي للتوطين، فسنجد أنه سيدعم بشكل مباشر ركائز الاستثمار مما يُحقق عائدا في نمو الاقتصاد الوطني، ناهيك عما يترتب على ذلك من رفع مستوى اقتصاد المستهدفين بهذه المهن”.
ومن جهته، عبر فيصل إبراهيم الشمري (كاتب ومحلل سياسي) أن توطين المهن يعزز فرص العمل المحلية ويعكس التزام الحكومة بتمكين المواطنين، يمكن أن يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتطوير المهارات المحلية، بالنسبة للشباب السعودي، يمكن أن يوفر التوطين فرصا أكثر للتوظيف وتطوير المهارات، مما يسهم في نمو الاقتصاد المحلي.
وشدد على المكاسب العديدة للشاب والشابة السعودية من زيادة فرص العمل وتطوير المواطن، وأنها خطوة مهمة واستمرارا لجهود الوزارة الهادفة إلى توفير بيئة عمل محفزة ومنتجة ومستقرة للمواطنين والمواطنات في مختلف مناطق المملكة، ورفع مستوى مشاركتهم في سوق العمل، وتعزيز مساهمتهم في المنظومة الاقتصادية.