تواصل عمليات إجلاء الرعايا الأجانب وسط معارك في محيط “المواقع الاستراتيجية”
فوضى عارمة بالسودان وفرار مسجونين من نظام البشير
تسود فوضى عارمة في السودان في ظل وقف إطلاق نار هش، تجسّدت خلال الساعات الماضية في إعلان أحمد هارون، أحد مساعدي الرئيس السابق المعزول عمر البشير، فراره من السجن برفقة مسؤولين سابقين آخرين، لكن الجيش نفى ذلك.
وفي الأثناء تواصلت عمليات إجلاء الرعايا، فيما استمرت المعارك في محيط “مواقع استراتيجية” في العاصمة الخرطوم بما في ذلك المطار الدولي، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.. وبعد 11 يومًا من بدء المعارك التي خلفت أكثر من 512 قتيلًا وما يزيد على 4 آلاف جريح وفقًا للأمم المتحدة، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان إنه “لا يوجد مؤشر واضح حتى الآن على أن أيًّا من (طرفي النزاع) مستعد للتفاوض حقًّا”.
وفي آخر التطورات، تجدّدت الاشتباكات في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم.
وقال الجيش السوداني إن مجموعات من الدعم السريع هاجمت مقر القيادة العامة بالخرطوم، مضيفًا: “نتصدّى لمجموعات الدعم السريع التي تهاجم القيادة العامة ونكبدهم خسائر”. وأفاد مراسل “العربية” والحدث” بوجود تحليق لطائرات الجيش السوداني في الخرطوم وأم درمان، فيما تستخدم قوات للدعم السريع مضادات أرضية ومدفعية ضد طائرات الجيش بالخرطوم. كما أفاد مراسلنا باندلاع اشتباكات عنيفة في محيط مبنى الإذاعة والتلفزيون بأم درمان، مع تحليق طائرات سوخوي في سماء أم درمان وسماع دوي مضادات أرضية. وقبلها، اندلعت اشتباكات متقطعة بين الجيش وقوات الدعم السريع في أحياء الخرطوم بحري، وأضاف أن عربات تابعة للدعم السريع توجهت من جنوب أم درمان إلى مركز المدينة. واتهم الجيش عناصر الدعم السريع بالتمركز داخل الأماكن السكنية لاتخاذ ساكنيها دروعًا بشرية.
بالمقابل، قالت “الدعم السريع” إن الجيش هاجم قواتها بمحيط القصر الجمهوري وأرض المعسكرات وسوبا في وقت واحد. وأضافت بالقول: “قيادات الجيش لا تلتزم بالهدنة وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته”، فيما وصف الجيش السوداني الدعم السريع وقائده بأنه “ربيبة العهد البائد”.
وتبادل الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد دقلو “حميدتي” الاتهامات بخرق وقف النار. كما حمّل الجيش قوات الدعم السريع مسؤولية هروب السجناء من السجون، خاصة رموز الرئيس السابق عمر البشير.
وأكد الجيش السوداني أن الرئيس المعزول عمر البشير وعددًا من قيادات حزبه محتجزون في مستشفى علياء العسكري تحت حراسة الشرطة القضائية، رافضًا “أي محاولات لربط ما يجري في السجون بمزايدات على مواقفنا الوطنية”.
وأوضح بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة أن بعضًا من “متهمي 30 يونيو من العسكريين كانوا محتجزين بمستشفى علياء التابع للقوات المسلحة نسبة لظروفهم الصحية وحسب توصيات الجهات الطبية بسجن كوبر قبل اندلاع التمرد، ولا يزالون بالمستشفى تحت حراسة ومسؤولية الشرطة القضائية”. وكان مستشار قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي قال في تصريحات خاصة للعربية الأربعاء إن خروج قيادات البشير من سجن كوبر صدمة وانتكاسة للشعب السوداني. وأضاف مستشار حميدتي للعربية: البشير وقياداته تم تهريبهم بعد عملية عسكرية وإطلاق نار بتدبير من الاستخبارات العسكرية.
وقال إن البرهان أصبح رهينة لقرار الحركة الإسلامية في الجيش وإن القيادات الموالية للبشير في الجيش هي المسؤولة عن إطلاق سراحه.
وأشار مستشار حميدتي إلى سيطرة قوات الدعم السريع على مداخل الخرطوم وعلى المؤسسات الرئيسية وأنهم على استعداد لتمديد الهدنة إذا لم يخرقها الجيش لوقف معاناة السودانيين لعودة الهدوء ورفع الجثث التي تحلل بعضها في الشوارع.
