موسيقى بصرية ممتعة وضربات الريشة محكومة ومحسوبة..
هلا آل خليفة.. رسامة من نوع فريد.. حس مرهف وخيال حافل
عندما تشاهد لوحات الفنانة الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، تشعر بأنك أشبه برحلة حول العالم،ولا يمكن أن تعرف ماذا سترى إلا إذا رأيته، أنها تحملك على ان تخوض في اللوحة وترى الأشياء من زوايا جديدة، وكل يوم اكتشف في أعمالها بعد التأمل مليا، أنها أعمالا ذات نغمة لونية موسيقية خاصة، لها رنين صاف كأنه صدى الكريستال، وما يستدعي النظر هو درامية اللوحة، وديناميتها بشكل مذهل، بحيث لا تجد سكونا رازحا في لوحاتها، بل حركة وانفعالية معا، فاللوحة عندها ليست مشهدا ثابتا ولا طبيعة صامتة، بل فيها عناصر تشكيلية دينامية، تجاذب وتنافر بين البؤرة والمحيط، بين احتدام الألوان وشفافيتها، بين كثافتها وصفائها، وكذلك تحويل الأسطح الملونة إلى أبعاد سحرية من خلال امتزاجات لونية محسوبة بدقة، وتدرج تصميمي خلاق.

عندما تقف أمام أي لوحة من لوحات الفنانة الشيخة هلا بنت محمد، تشعر بالتنظيم العلمي في اللوحة وعملية الإيقاع التي تنعكس على العين..موسيقى بصرية ممتعة تشعرك وكأنك في فرح لا يختلط فيه احد بالأخر.حس مرهف وخيال حافل.
الفنانة الشيخة هلا بنت محمد رسامة من نوع فريد تتميز أعمالها بنوع من الكمال والاكتمال في الشكل ودقة في التحقيق وضربات الريشة محكومة ومحسوبة، تتغير أحجامها وسرعاتها، تتجمع وتتفرق بحساب دقيق وموسيقية معبرة يحكمها نظام محكم يتكشف بالرؤية المبصرة والتأمل الطويل.

معرضها الأخير " تراكمات 47 " الذي أقيم في فبراير الماضي، كان بالنسبة لها يمثل الانتصار والاستنارة، وبالنسبة لنا كمتلقين كان يمثل شيئا جديدا لم يعرفه الفن من قبل ، مضامين ومعان تحمل همسات رقيقة خافته في أناقة وجلال.


