العدد 5213
الأحد 22 يناير 2023
banner
قمة أبوظبي التشاورية
الأحد 22 يناير 2023

كلما اجتمع القادة العرب ليتشاوروا أشعر أنه مازال في أمتنا أمل، أنه مازالت لدينا إرادة، وأن مواقفنا الثابتة لن تهز جبالها ريح، وأصولها الممتدة عبر التاريخ لن تقتلعها “نوات” غاضبة أو نوبات تراجع مؤقتة، هكذا كان شعوري الفياض وأنا أتابع حضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم حفظه الله ورعاه وهو يشارك مع أشقائه قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن في قمتهم المباركة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي.
البيانات والتصريحات في جانب، والصور التي تعبر عن دفء العلاقات الأخوية بين الأشقاء في جانب آخر، المسافات تقاربت والنوايا صدقت، والنفوس تصافت، والرؤى توحدت، هكذا قرأت من بين السطور، أو على هامش الصور التي التقطها المحترفين في القلب من القمة التشاورية “شبه الدورية” بين الزعماء.
شعرت بأن المشروع العربي الذي نبحث عنه لن يموت بالتقادم، وأن لدى الملوك والرؤساء الكثير مما ينبغى تقديمه، وأن في جعبة قادتنا الأكثر عندما يكون الحديث متواتراً عن الأمن القومي العربي، وعن المدى الذي يجب أن نذهب إليه لكي نضمن سلامة أوطاننا، وأمن وأمان بلادنا، واستقرار وازدهار اقتصادنا.
هنا شعرت بأن قمة أبوظبي التشاورية تأتي في موعدها المناسب، حتى تعلن للعالم أجمع أنه مازال في أمتنا روح، وأننا مازالنا على قيد الحياة، نرى، ونفكر، ونتعاون، وننسق، ونستعد، هكذا هي حال أمتنا، وهكذا هي إرادتنا القوية وهو وعينا الجمعي الذي سيقود في النهاية إلى دولة عربية قوية تستطيع أن تصنع مشاريعها بنفسها.
يقولون: إن الاجتماع وفقًا لأي جدول أعمال أفضل من عدم الاجتماع، وأن الوصول إلى اتفاق أو حتى تنسيق للمواقف إزاء أهم القضايا الإقليمية والدولية حتى لو كنا متأخرين قليلاً أفضل من عدمية الوصول بتاتاً.
من هنا ندرك أن تحرك القادة هذه المرة نحو أبوظبي تلبية لدعوة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يأتي في موعده، وأن مكوكيات الزعماء من وإلى العديد من العواصم والمدن العربية، الرياض، جدة، بغداد، شرم الشيخ، العلمين، أبوظبي، وغيرها قد أوضحت للعالم أننا مازلنا على قلب رجل واحد، وأن مشاريعنا العربية لم تتهاوَ أمام المشاريع الإقليمية المهددة، وأن العام الجديد الذي قيل إنه سوف يأتي بما يؤرق مخادعنا نحن متنبهون له ومستعدون للتعامل معه، بل ومواجهة أي تحدٍّ يأتي به سواء عن قصد أو دون قصد.
أمتنا العربية مازالت بخير، وخليجنا العربي مازال على أهبة الاستعداد لكي يواجه التحدي وأي تحدٍّ، فلا يحك جلدك مثل ظفرك وأهلنا أدرى بشعابنا، وتنسيقنا حتى مع الدول العظمى سوف يأتي من منطلق الإجماع العربي على قضايانا المحورية الأساسية، وعلى ثوابتنا الوطنية والقومية التاريخية، بل وليس على حقوقنا وحقوق شعوبنا التي تعاني الأمرّين من التدخلات الإقليمية والدولية في شؤوننا الداخلية ومحاولات تأليب الشعب الواحد على بني جلدته كلما فشل مشروع قادم من هنا أو هناك، أو عندما يتصرف بعض المغامرين بشؤوننا وكأنه لا وجود لنا في الأساس.
قمة أبوظبي جاءت في موعدها، ومكانها وزمانها لتقول للعالم أجمع: نحن هنا، أمتنا واحدة، وبلادنا بخير، والله الموفق والمستعان.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية