+A
A-

هل يمكن أن تتحول عدوى فطريات الزومبي في The Last Of Us إلى حقيقة؟

عُرض المسلسل التلفزيوني المرتقب، المقتبس عن سلسلة لعبة Last of Us الشهيرة، على قناة HBO لأول مرة، مصورًا العالم بعد أن قضت جائحة فطرية مدمرة على معظم البشرية، وهي عدوى دماغية خيالية يقول الخبراء إنها مستوحاة من مجموعة حقيقية جدًا من الفطريات التي يمكن أن تحوّل مضيفيها إلى زومبي.
تجري أحداث مسلسل The Last of Us في عالم مروّع، تجتاحه جحافل من البشر العدوانيين "المصابين" بعدوى فطرية طفيلية في الدماغ، تسمى الكورديسيبس، التي تحافظ على مضيفيها على قيد الحياة، وتحول أجسادهم لأنها تنمو داخلهم وتدفعهم إلى عضّ الآخرين لنقل العدوى.​
استوحت اللعبة العدوى من مجموعة حقيقية من الفطريات، التي غالبًا ما يطلق عليها اسم "فطر الزومبي"، تستهدف الحشرات وتنمو من خلال جسم المضيف، وفي بعض الحالات، يمكنها التحكم بدقة في سلوك مضيفها لنشر العدوى.
أوضح المساعد والباحث في علم الفطريات في حديقة نيويورك النباتية، جواو أراوجو، لفوربس أنه "من غير المحتمل" حدوث مثل هذه القفزة من الحيوان إلى الإنسان بالنظر إلى الاختلافات البيولوجية الشاسعة بينهما.
أضاف أراوجو أن الفطريات "غير مستعدة لغزو جسم الإنسان والنمو في داخله"، مشيرًا إلى أنها هاجمت الحشرات لأكثر من 130 مليون عام ولكنها "لا تستطيع حتى ترسيخ نفسها في أي حيوان ثديي أو غير حشري".
فيما أكد أستاذ الأمن الغذائي في جامعة بنسلفانيا، ورئيس PlantVillage وخبير الفطريات الذي تم استشارته في أول لعبة فيديو Last of Us، لفوربس، أن الأمر "ليس خياليًا إلى هذه الدرجة"، إذ يمكن تخيل انتقال العدوى إلى البشر - الأمراض الحيوانية غالبًا ما تنتقل إلى البشر - لكنه قال إن فطر الزومبي سيفقد "بلا شك" قواه المسيطرة على العقل في هذه العملية.
وأوضحت خبيرة الفطريات الطفيلية والأستاذة المساعدة في جامعة أوتريخت في هولندا، كاريسا دي بيكر، أن الفطريات ليست مجهزة لتسيطر على أدمغتنا، مشيرة إلى أن معظم فطريات الزومبي تصيب مجموعة محدودة جدًا من الحشرات، وغالبًا ما يكون نوعًا واحدًا فقط، وهو أمر ممكن بعد ملايين السنين من التطور جنبًا إلى جنب مع بعضها البعض.
يمثل دور البطولة في المسلسل المكون من تسع حلقات، بيلا رامزي بدور "إيلي"، وبيدرو باسكال بدور "جويل"، في اقتباس لسلسلة ألعاب الفيديو التي تحمل نفس الاسم.
أصدر اللعبة الأولى استوديو Naughty Dog عام 2013، وهي واحدة من أكثر الألعاب التي استقبلها النقاد جيدًا وأشادوا بها في التاريخ، بالإضافة إلى نجاحها التجاري.
منذ إصدارها، تم إعادة تشكيلها وإعادة إنتاجها كما أصبح لها تكملة، The Last of Us Part II.
على الرغم من أن المسلسل التلفزيوني يستند إلى اللعبة، لا يحتاج المشاهدون إلى معرفة اللعبة من أجل متابعة العرض أو تقديره، ويقال إنه اقتباس مع بعض الاختلافات المهمة.

بين الخيال والواقع
رغم إشادة الخبراء بطريقة تصوير The Last of Us للفطريات الطفيلية في الألعاب والعرض، فإنهم سلطوا الضوء على عدد من المجالات التي ابتعد فيها الخيال عن الواقع.
أوضحت دي بيكر، أنه من الرائع أن يظهر المصابون ككائنات حية - بدلاً من "الموتى الأحياء" الأقل طبيعية، المألوف تصويرهم عادة في هذا النوع من أفلام الزومبي، ولكن سلوكهم العدواني لا يتماشى مع ما تفعله الحشرات المصابة.
عادة ما تضطر هذه الحشرات إلى الصعود إلى مكان أعلى لضمان انتشار البويغات وزيادة فرص إصابة الآخرين.
وأضافت دي بيكر أن هذا السلوك العدواني مستوحى على الأرجح من داء الكلب، الذي ينتشر عن طريق العضّ ويعزز العدوانية لدى المضيفين.
قال أراوجو، إنه من المؤسف إزالة البويغات الفطرية من العرض، وهو قرار قال صناع المسلسل إنه اتُّخذ لتجنب اضطرار الممثلين إلى ارتداء أقنعة واقية من الغازات في أجزاء كبيرة من العرض. وقال أراوجو إن البويغات، التي تُعد عنصرًا حاسمًا في الألعاب، "هي أهم وسيلة للتكاثر في الفطريات"، وأحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في دورة حياتها.
تغزو فطريات كورديسيبس دماغ المضيف في الألعاب والمسلسل على حد سواء، وهذا خروج كبير عما يحدث في الطبيعة، إذ تبتعد فطريات الزومبي في الواقع عن الدماغ وتتلاعب بالسلوك بإشارات كيميائية. وقد تم إجراء هذا الاكتشاف مؤخرًا بعد إصدار اللعبة الأولى.

الجزء الثالث من اللعبة قيد الإعداد
أكدت شركة Naughty Dog أن لعبة Last of Us متعددة اللاعبين قيد الإعداد، والمزيد من التفاصيل متوقعة في عام 2023.
قال رئيس الاستوديو نيل دروكمان، إن اللعبة كانت قيد الإعداد منذ إطلاق The Last of Us Part II في عام 2020، وهي "المشروع الأكثر طموحًا" للاستوديو حتى الآن. على الرغم من عدم تأكيد ذلك، يتوقع المشجعون على نطاق واسع أن تعلن Naughty Dog عن جزء ثالث للسلسلة الرئيسية من اللعبة في المستقبل، وقد صرح دروكمان في العلن أنه يشعر بأن هناك "المزيد في القصة يجب سرده".