العدد 5163
السبت 03 ديسمبر 2022
banner
القارة العجوز.. إلى أين؟
السبت 03 ديسمبر 2022

رغم ما شهده زمن الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفييتي، من أزمات خطيرة تنذر بالمواجهة النووية، إلا أن السلم العالمي لم يكن مهدداً مثل ما هو مهدد الآن، إذ كان للنقابات والأحزاب ومنظمات السلم الأوروبية والعالمية المناهضة للحروب وسباق التسلح تأثير فاعل في إبعاد شبح اندلاع حرب عالمية ثالثة. بيد أن من المفارقات، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، أن نشهد تراجعاً كبيراً لأدوار تلك المنظمات والحركات والأحزاب، وبسبب ذلك التراجع تشهد الساحة الأوروبية صعوداً غير مسبوق للحركات والأحزاب اليمينية والشعبوية. 
وفي الفترة من 10 - 13 من نوفمبر الماضي انعقد بمدينة فلورنسا الإيطالية مؤتمر نظمه المنتدى الاجتماعي الأوروبي؛ بهدف مواجهة التحديات الراهنة الخطيرة التي تواجهها القارة، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية وما تثيره من مخاوف امتدادها على كامل الساحة الأوروبية واستخدام السلاح النووي فيها، وتفاقم أزمة المناخ عالمياً وتأثيرها المباشر على أوروبا نفسها، وتعاظم أزمة انعدام المساواة الاجتماعية، وتراجع فاعلية النظم الديمقراطية الغربية في التعبير عن المشاركة الشعبية في الحكم، وهو ما عبّر عنه فيما نشهده من تدنٍ حاد لنسبة المشاركين في الانتخابات البرلمانية لفقدانهم الأمل في قدرتها على التغيير. ويأتي توقيت انعقاد المؤتمر في الذكرى العشرين لانعقاد مؤتمره الأول في نوفمبر من عام 2002 بعد عام على الاحتجاجات العارمة ضد قمة مجموعة الثمانية (مجموعة الدول الصناعية الرأسمالية الكبرى السبع + روسيا) في مدينة جنوة الإيطالية والتي قمعتها الشرطة بشدة، ما أدى إلى جرح المئات من المشاركين فيها ومقتل أحدهم.
وكان مؤتمر 2002 ناجحاً؛ إذ توّج ختام أعماله بتظاهرة كبرى قدّرها منظموها بمليون مشارك، فيما قدْرتها الشرطة بنصف مليون. ولم تكن حينها علاقات روسيا مع الغرب متأزمة، كما كانت في 2014 إثر ضمها جزيرة القرم، حيث قررت الدول السبع الكبرى على إثرها تعليق عضوية روسيا، وترسخ هذا الإجراء بعد إعلان روسيا حربها على أوكرانيا، حليفة حلف الأطلسي، والتي سمحت بتواجد قوات قرب الحدود مع روسيا مهددةً أمن الأخيرة. 
والحال ما لم تستيقظ شعوب القارة العجوز من غفوتها المديدة، وتتحرر من سطوة أنظمتها التي تتحكم دعاياتها البارعة في عقولها، ستظل أسيرة تلك الأنظمة إلى ما يهدد مصالحها ومصير وجودها.
* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية