العدد 5047
الثلاثاء 09 أغسطس 2022
د.حورية الديري
أيها الديناصور... كفاك وهمًا
الثلاثاء 09 أغسطس 2022

لمن ينتظر تكملة قصة شخصية الديناصور الذي يرى نفسه الكائن الأفضل على الإطلاق، فإنكم ستكتشفون العجب اليوم، لأن النتيجة الحتمية لردود الأفعال التي وردتني حول تلك الشخصية مؤيدة جازمة بما تحدثه من مشاكل اجتماعية وثقافية، بدءًا من علاقتها مع ذاتها أو مع الآخرين، لأنها تبقى عاشقة لنفسها وتهتم بمظهرها كثيرًا وأناقتها، كما يهمها كيف تبدو في عيون الآخرين وكيف تثير إعجابهم، لكن الحذر كل الحذر من تجاهلكم لها، فلا تريد أن تسمع إلا كلمات الإعجاب. هذه الشخصية تعاني من اضطراب حاد وهو نوع من أنواع النرجسية، وهنا تبدو المشكلة عندما تصل هذه الشخصية إلى موقع صنع القرار في مؤسسة سين أو صاد، حيث تبدأ لعبة “النومنيه” بترشيح من تراه مناسبًا كي يكون متنفسًا لها مما تعانيه من ضغوطات واضطرابات.
وعلى اعتبار ما يعانيه الكثيرون من صعوبة التعامل مع هذا النوع من الشخصيات، فإن الأمر بالرغم من صعوبته إلا أنه يحتاج إلى فن التعامل أو فن التجاهل كما يقول البعض.. كيف؟ هذه الشخصيات قشورها قاسية لكنها ضعيفة من الداخل، لذلك فهي تحتاج إلى شخصية قوية للوقوف أمامها، صارمة في وضع الحدود، دقيقة في عدم الانتباه لها إطلاقًا، واعلموا أعزائي القراء بأن هذه الأسرار الثلاثة كفيلة بجعلها تمر بحالة “النومنيه” وستبتعد حتمًا عن محاولاتها في التسلط بسبب تعرضها للإحباط المستمر من قبل الطرف الواعي لمنعها من الاستمتاع بلحظات الانتصار.
ولمن يتساءل عن أعراض الشخصية النرجسية، فهي نفسها “شخصية الديناصور” التي تحدثنا عنها في الأسبوع الماضي، استغلالية، ابتزازية، وصولية، هدفها تحقيق مصالح شخصية على حساب الآخرين، يصاحبها شعور غير عادي بالعظمة وحب الذات، لذلك فإن أغلب الشخصيات من هذا النوع يصلون إلى مناصب دون خبرة أو جدارة تذكر، أو حتى تسلسل وظيفي واضح، لأنهم يستغلون احترام الآخرين لهم، ويصبغون الوهم ذاته في نفوس الآخرين، حينها تتحول المؤسسة إلى حلبة صراع دائم تستغله هذه الشخصية لصالحها باستمرار وبهوائية تامة تقولب في العلاقات وفق رؤية حبس الطاقات وسلب الإنجازات.. والمشلكة تزداد وتتفاقم إلا بالكشف عن قشور هذه الشخصية التي لا يمكن أن تصنع ثقافة أو تعمر دارًا.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية