العدد 5047
الثلاثاء 09 أغسطس 2022
السيارة... أداة خادعة غادرة
الثلاثاء 09 أغسطس 2022

كل الإحصائيات في جميع دول العالم تشير إلى أن السبب الأول للحوادث البليغة وحوادث الوفاة، السرعة الزائدة والاستهتار بأنظمة وقوانين المرور، ولو فتحت أية دولة ملفا لما حصل فيها من مآس لرأينا العجب، وهنا نقول لكل المستهترين.. إذا كانت أعصابك تتيح لك أن تقود السيارة بسرعة، وتغامر بحياتك، فإنك يجب أن تكون قادرا على أخذ العلاج المناسب. السيارة يا عزيزي أداة خادعة غادرة، ومن العسير المؤلم أن تدرك أنها يمكن أن تصبح قذيفة قاتلة، ويقول لك المتحمسون إنك عندما تنطلق بسرعة 110 كيلومترات في الساعة لا تشعر بشيء على الإطلاق، لكن 110 كيلومترات في الساعة تعني 30 مترا في الثانية، وهي سرعة تضع مسؤولية خبيثة لا مبرر لها على الفرامل والانعكاسات البشرية، ويمكن أن تحول هذه الأداة الوديعة الفاخرة فورا إلى فيل مجنون.
الاصطدام أو الانقلاب أو الانحراف جانب، وكل نوع من الحوادث ينتج إما عن توقف عنيف قاتل، أو عن تغيير ساحق في الاتجاه، ولما كان “دريول” السيارة – أي أنت – مستمرا في اتجاهه بالسرعة الأصلية، فإن كل سطح وكل زاوية في داخل السيارة تصبح على الفوز قذيفة محطمة ممزقة مصوبة إليه، بطريقة لا مهرب منها، وليست هناك طريقة تذكر ومعروفة إطلاقا لتحصين نفسك ضد القوانين الحتمية للقوة الدافعة.
إن أي شيء يمكن أن يحدث في لمح البصر ساعة الصدمة، حتى لأولئك سعداء الحظ الذين ينجون ممن تسمع عنهم، الكثير من الناس يندفعون بانقضاض خلال الزجاج الأمامي للسيارة، ويخرجون دون أن يصابوا إلا بخدوش سطحية، وفي بعض الأحيان يكون حظهم سيئا عندما يحتضنهم عمود إنارة أو جدار أو حتى إشارة ضوئية.
ليس في كل ما ذكر أي شيء من وحي الخيال المخيف، بل حقائق يفترض أن يضعها الإنسان نصب عينه إن كان يقدر حياته وحياة من معه.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية