كيف استطاعت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية أن تتصدر المشهد الخيري؟
مشروعين مهمين، رفعهما مجلس النواب للحكومة الموقرة أخيراً، خلاصتهما عدم السماح للجمعيات والصناديق الخيرية من تصدير أموال التبرعات للخارج تحت مظلة أي مشروع كان، وتخويل المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية -في المقابل- بالقيام بهذا الدور المهم، والمهم جداً.
هذا التحرك التشريعي للنواب، لم يأتي من محض فراغ، أو من ارتجال شخصي، أو فردي، أو فئوي، بل هو انعكاس طبيعي لمخرجات عمل المؤسسة المتطور والبناء، والإرادة الشعبية للناس والذي يتوسم الكثير منهم بها الإنجاز وترك الأثر الحقيقي في الآخرين.
واستذكر هنا حديث سابق للأمين العام للمؤسسة الملكية للأعمال الخيرية الدكتور مصطفى السيد حيث أكد بأن جلالة الملك حفظه الله ورعاه، لم يركز على توفير الدعم للمحتاجين في البحرين فقط بل امتدت يده البيضاء إلى الخارج فهناك 14 مدرسة و7 مراكز صحية والعديد من الآبار والمشاريع التنموية التي تم تنفيذها في الدول المتضررة والمنكوبة.
اليمن، والصومال، والسودان، وسوريا، ومصر، ودول أخرى عديدة في شرق آسيا، وأفريقيا، تواجد بها أبطال المؤسسة، وتركوا الأثر في حياة الشعوب، وغيروا ما غيروا من المآسي هنالك، ببناء وتشييد وتعليم وعلاج وإنقاذ أرواح، وبرؤية ملك طموح، استطاع بمشروعه الإصلاحي الزاهر أن يتخطى الحدود الوطنية في عمل الخير واشاعته.
وتتركز سياسة جلالة الملك في تقديم المساعدات سواء بالداخل البحريني أو بالخارج على المشاريع التعليمية والصحية والتنموية، لتقديم أفضل الخدمات للمحتاجين والمتضررين كما إن روحه الطيبة في زرع ثقافة الخير في مملكة البحرين واضحة بشكل جلي من خلال الحملة الوطنية "فينا خير" التي قادها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب والتي جمعت 100 مليون خلال فترة قصيرة وبتكاتف من الجميع لدعم المتضررين المحتاجين من جائحة كورونا مع التوزيع العادل لهذه التبرعات بأسلوب اداري منظم.
وبالإضافة إلى ذلك فإن جلالته متابع لجميع أعمال المؤسسة وفي هذا الصدد تحديداً، يقول الدكتور مصطفى السيد" أذكر عندما كنا في غزة أثناء القصف على القطاع اتصل جلالته للاطمئنان على الوفد ووجهنا إلى زيارة مدرسة الفاخورة للوقوف على مدى الأضرار التي تعرضت لها المدرسة لإعادة بنائها من جديد إذا تطلب الأمر".
ويتابع" كما أذكر أنه بعد انتهائنا من جمع التبرعات في الحملة الوطنية فينا خير وفي ساعة متأخرة من الليل تلقيت اتصالاً من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب يبارك لي النجاح الباهر للحملة ينقل لي تحيات جلالة الملك حفظه الله الذي كان يتابع الحملة منذ انطلاقها، واشادة جلالته بجميع العاملين والمساهمين من المتبرعين من المواطنين والمقيمين والشركات والمؤسسات".
ونستذكر هنا، الزيارة الأخيرة لوفد المؤسسة برئاسة الدكتور مصطفى السيد الى الأردن للوقوف حال عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين واللذين يعانون البرد والشتاء القارص، ودعمهم الفوري بالطعام والدواء ومواد التدفئة، بمبادرة بحرينية عظيمة وسريعة، وصانعة للتغيير في حياة الآخرين.
الى ذلك، اهتمت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية خلال مسيرة طويلة من العطاء المستمر والناجح، في عقد الشراكات مع المؤسسات والشركات الصناعية والمالية والكبرى، لتمويل ودعم مشاريعها في الداخل والخارج، بصورة واضحة للأعين، ومفعولة الأثر والنتيجة.
ولقد أكد الدكتور مصطفى السيد الأمين العام للمؤسسة الملكية للأعمال أهمية الشراكة المجتمعية في دعم العمل الخيري والإنساني في المجتمعات وأثرها الإيجابي على العاملين والشركات والمؤسسة التجارية والصناعية.
حيث بين خلال كلمته في المنتدي الذي نظمته صحيفة البلاد قبل عدة أسابيع ومن خلال البث المباشر بعنوان "المسؤولية الاجتماعية للشركات" بأن العاملين في الشركات عندما يساهمون في البرامج والأعمال الإنسانية فإنهم يشعرون بالفخر والراحة النفسية وهم يرون بأنهم يؤدون أعمالاً إنسانية تساهم في اسعاد الآخرين وتنمية المجتمع".
ويزيد" هذا الأمر ينعكس على الشركات نفسها، ويعود عليها بالنفع، فتكسب ولاء وحب الموظفين والعملاء عندما يرون بأنها لا تهدف للربح فقط وإنما لها إسهامات كبيرة في خدمة المجتمع ودعم المحتاجين، وهذا في حد ذاته بمثابة إعلان ودعاية للشركة وفائدة كبيرة تعزز سمعتها في المجتمعات مما ينتج عنه زيادة الثقة في أعمالها ومنتجاتها".
وعليه، فلقد اثمرت جذور المسئولية الاجتماعية للشركات والمصارف البحرينية في البحرين، بدور مهم وبناء، ظهر جليا في نجاح "حملة فينا" خير والتي جمع خلالها 100 مليون دولار أمريكي لخدمة المجتمع البحريني في وقت قياسي وفي ظروف اقتصادية صعبة جراء جائحة كورونا.
وتمثل هذه الحملة المباركة والتي تشرف المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية على توزيع تبرعاتها، على تلاحم البحرينيين والمقيمين وادوارهم الوطنية من أجل مصلحة البحرين، وجهود المؤسسة نفسها في عمل الخير، وتقوية اركانه.
وكان الرد على هذه الملحمة الوطنية من قائد العمل الإنساني جلالة الملك المفدى بأن أمر حفظه الله ورعاه بإنشاء مستشفى متخصص في علاج الأوبئة و الأمراض المعدية إلى جانب "مختبر ومركز أبحاث فينا خير للأمراض المعدية والوبائيات" الذي تم إنشاءه بتبرعات حملة فينا خير .
قصة النجاح المتتالية والمستمرة والمتصاعدة للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية تعكس الإرادة الوطنية الخالصة والتي ميزتها وبوأتها دون غيرها، لأن تكون موضع الثقة الأولى في عمل الخير بالخارج، والداخل ايضاً، وأن تتصدر المشهد.
