العدد 4848
السبت 22 يناير 2022
منال الشيخ
جرح لن يبرأ
السبت 22 يناير 2022

قبل أيام وجيزة، و بالتحديد في الثاني عشر من يناير حلت الذكرى الثانية على رحيل ملك الكوميديا والفنان المحبوب من قبل الجميع أخي الكبير والعزيز جدًّا “علي الغرير”.


صحيح أن هذا قضاء الله وقدره ولا يحق لنا الاعتراض عليه ولكن، رحيل علي أثر في نفوس الكثير وأعطى دروسا مجانية والأكثر من ذلك ترك جرحًا لم ولن يبرى وإن مرت الأيام وتوالت السنون.


يصعب علي حقيقة كتابة هذه النوعية من المقالات وبالأخص عند الحديث عن أشخاص كانوا لنا مثل النور في عتم الظلام، نسعد بلقائهم ونستمد الأمل من بسماتهم وننهل من خطاهم ونستزيد قوة عندما نكون بجوارهم.


بعد مرور عامين على رحيل هذا “الإنسان” الذي بصفاته النبيلة وأخلاقه العالية وأفعاله المشرفة ومساعيه الطيبة يحق لنا ولنا الشرف بأن نعتبره “نموذجًا مثاليًّا” في التعامل مع البشر رغم تعدد ألوانهم وأطيافهم وما إلى ذلك والأكثر مدرسة بل وجامعة في الحياة.


أمانةً لحد هذه اللحظة أستذكر الجمع الغفير الذي توافد وحمله على كتفه وهيل التراب فوق قبره وفاضت عيناه بالدموع عند وداعه “الوداع الأخير” بدعوات نابعة من القلب بأن يرحمه المولى ويسكنه فسيح الجنان.


الصغير قبل الكبير و المسن قبل الشاب تواجد يومها، الشيعي فتح المأتم والسني المسجد؛ لتقديم واجب العزاء والصغير الذي دون الخامسة عشر اعتمر هذا غير المسجد الذي شيد والمركز الإعلامي الذي افتتح وحمل اسمه إلى جانب الصدقات الخفية من قبل الكثيرين والعديد من الأعمال الخيرية النافعة التي نسأل المولى أن يكتبها في ثوابه -رحمه الله-.


لم يكن شيخ دين و لا قارئ قرآن لينال ما نال بل كان ممثلاً ومن خلال تمثيله المشرف وإنسانيته في المقام الأول وما يتحلى به من سمات ولعل من أبرزها تواضعه ومعاملته الحسنة للجميع وعطفه على الصغير وتوقيره للكبير جعل المولى له قبولاً بين العالمين.


فهنيئا لك يا علي ما كان بينك وبين الله، حقاً هنيئاً لك وأسأله سبحانه أن يعينني على فعل الخير دائماً والسير على خطاك.


المساحة لن تسعني وحبر قلمي سيجف وكلامي لن ينتهي ومهما كتبت وكثرت أعداد الحروف في سياق هذا المقال سأبقى مقصرة في حقه لأنني بكلماتي لن أفيه ما يستحق ومهمة اختزال المشاعر والذكريات الطيبة والمواقف النبيلة في كم من الأسطر أستصعبها عند حديثي عن “علي الغرير” أو بالأحرى أعتذر عنها.


في ختام المقال، لو طلب أحد مني وصفه، بكل بساطة سأقول بأنه “إنسان” والإنسانية بكل ما تحمله وُجِدت فيه.


آه يا علي، رحلت وذكراك بقت وستظل باقية ولكن، جرح فقدك أليم ولن يبرأ.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .