العدد 4843
الإثنين 17 يناير 2022
الجائحة ووجوه أخرى للإرهاب
الأحد 16 يناير 2022

من الملاحظ أن هناك انخفاضًا في الأنشطة الإرهابية التقليدية منذ بداية جائحة كورونا “كوفيد 19” قبل عامين، فلم نعد نسمع كثيرًا عن تفجيرات ضخمة أو أعمال انتحارية كبيرة، إلا أن هذه الجائحة قد تزيد الأرضية التي تلجأ إليها التنظيمات الإرهابية لضمان البقاء والاستمرار وربما التمدد بعد ذلك.


فدراسة مهمة لمركز تريندز للبحوث والاستشارات بأبوظبي ونشرها موقع سكاي نيوز عربية على الإنترنت تدق ناقوس الخطر وتنبه الجميع من مواطنين ومسؤولين لروافد قد تكون مستترة للتطرف والإرهاب ترتبط بتداعيات الجائحة، محذرة من زيادة النشاط الإرهابي عالميًّا عام 2022، حيث صبت الجائحة في صالح نشاط التنظيمات الإرهابية حول العالم، رغم الاحتياطات الأمنية من جانب السلطات على مستوى غالبية الدول لمواجهة التطرف والإرهاب.


من الوجوه التي حذرت منها الدراسة ما يتعلق بأبنائنا وبناتنا، إذ تشير إلى أن حظر الخروج والتزام المنازل أدى إلى زيادة عمليات دخول الأفراد إلى شبكة الإنترنت، ومن ثم زيادة احتمالية الوصول إلى المحتوى المتطرف، وهو أمر يجب أن ينتبه إليه الآباء والأمهات بزيادة جرعات المراقبة ومحاولة فك الارتباط طويل المدى بين المراهقين والإنترنت حتى لا يتم التلاعب بهم واستغلالهم.


رافد محتمل آخر للتنظيمات الإرهابية يتمثل في هؤلاء الرافضين والمتضررين من إجراءات وتدابير مواجهة فيروس كورونا من تطعيم وإغلاق وحظر وغيرها من الإجراءات، حيث كانت هذه الفئات محط اهتمام اليمين المتطرف في أوروبا على سبيل المثال.


جانب خطير ومهم أشارت إليه الدراسة وهو أن زيادة هروب السجناء من المنتمين للتنظيمات الإرهابية مثل داعش وغيرها نتيجة تراجع الحالة الانضباطية المشددة والمعهودة على مثل هذه السجون في ظل خوف المعنيين من الإصابة بالفيروس.


ثم يأتي الجانب المالي ليكون مدخلا آخر للتنظيمات الإرهابية بعد أن أنهكت الجائحة موارد جميع دول العالم التي ركزت جهودها على القطاع الصحي حفظا لصحة وسلامة أبنائها، ما كان على حساب الموارد المخصصة لغيرها من الاستخدامات ومن بينها مكافحة الإرهاب وتراجع الاهتمام الدولي المشترك في هذا المجال.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .