العدد 4762
الخميس 28 أكتوبر 2021
هل أساء المتحزبون للأحزاب؟
الخميس 28 أكتوبر 2021

إذا ما نظرنا للدول التي تعتنق الديمقراطيات السليمة، سنجد دورا كبيرا ومهما للأحزاب في النهوض بالعملية الديمقراطية، نظراً لما تقوم به من مهمات من شأنها الارتقاء بالواقع السياسي، حيث تقع على عاتق الأحزاب العديد من المسؤوليات الظاهر منها فقط دورها في تشكيل الحكومات، حيث تسيطر في مجمل الأوقات فكرة السعي نحو إحكام القبضة السياسية، الأمر الذي يغيب الجوانب الأخرى التي تتبلور في نهايتها في سيطرة الأحزاب الأقوى على الحكومات وتبوء مرشحيها سدة الرئاسة، حيث تضطلع الأحزاب بدور رئيسي في إعداد الكوادر والدفع بها للعمل في المجال السياسي، فكما هو معروف أن للعمل السياسي أدبيات وضوابط دقيقة ومتشعبة، وهي ما يمكن أن يتقنها الفرد من خلال الانضمام للأحزاب السياسية، كونها تمثل معملا يتم بداخله تعلم فن وأصول صناعة السياسات الداخلية والخارجية، كما أن التحشيد في سبيل توحيد القوى الداعمة للسياسات التي من شأنها أن تصب في صالح الدولة من أهم الأدوار التي تلعبها، في ضوء ذلك نرى الأهمية الكبيرة التي تحتلها الأحزاب، خصوصاً في الدول المتقدمة ديمقراطياً مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا.


واقع الأحزاب في دولنا العربية مختلف تماماً، خصوصاً خلال العقد الأخير الذي حيدت فيه مهماتها ووظفت في غير أماكنها، خصوصاً مع سيطرة الأحزاب ذات الصبغة الدينية، وغياب الأحزاب ذات الصبغة المدنية من المشهد، فقد غلب على عمل الأحزاب مبدأ الشمولية بعد أن أصبحت القرارات ترتهن في يد أشخاص معدودين يقودون مشروعا يخدم أجنداتهم، وهو ما لا يتماشى مع أهم مبادئ الأحزاب، أي خدمة المصلحة الوطنية، وهو ما أسقط جاذبيتها ودفع المواطن العادي لرفض فكرة الأحزاب برمتها والعزوف عن الانضواء تحت لوائها، بل إن كثيراً منها قد تداعى وفقد ما كان يعتبر بمثابة مكتسبات حققها خلال العقد الأخير.


إذا ما نظرنا لواقع الأحزاب في الدول المتقدمة سنرى أن مفهوم الأحزاب طبق واستغل بشكل خاطئ جدا في منطقتنا، ذلك ما يعني أن المشكلة ليست في مفهوم الأحزاب نفسه بل في الشخوص الذين عكسوا واقعا خاطئا لها.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية