العدد 4740
الأربعاء 06 أكتوبر 2021
بين نجلاء ونجلاء
الثلاثاء 05 أكتوبر 2021

كلف الرئيس التونسي قيس سعيد بعد أكثر من شهر من تفعيل المادة ثمانين من الدستور - والتي قام بمقتضاها بحل البرلمان وعزل رئيس الوزراء - السيدة نجلاء بودن بتشكيل الحكومة التونسية، ذلك بعد أن عينها رئيسة للوزراء كأول امرأة عربية تتولى هذا المنصب.
قلة من كانوا يتوقعون أن تعين امرأة في هذا المنصب المهم، والأهم أن التعيين جاء في فترة مهمة ومفصلية من الحياة العامة في الدولة التونسية، لكن من توقع أو لم يفاجأ على أقل تقدير بقرار سعيد كان يمتلك من الدراية بواقع المرأة في تونس ما جعل من تولي امرأة هذا المنصب أمراً لا يدعو للاستغراب. 
إذ تلعب المرأة في تونس دوراً مهماً ومحورياً في شتى المجالات منذ زمن بعيد، حين خاضت بشيرة بن مراد مجال العمل الوطني والنسائي واضعة أول بصمات المرأة التونسية، وصولاً للسيدة عبير موسى التي خاضت حربا ضروسا ضد حزب النهضة وقياداته المتمرسة في السياسة، ما يدل على أن المرأة التونسية لطالما اتسمت بالقوة والكفاءة التي أهلتها لبلوغ ما بلغته اليوم السيدة نجلاء بودن.
في بلد عربي ليس بعيدا عن تونس تتولى سيدة فاضلة رئاسة وزارة الخارجية، حيث تحمل نجلاء المنقوش حقيبة وزارة الخارجية والتعاون الدولي في ليبيا كأول امرأة ليبية تتولى هذا المنصب، الإنجاز والتحدي في تعيين المنقوش لا يتشكل في كونها أول من يعتلي هذا المنصب، بل في الظروف والأوضاع الليبية الراهنة، الأمر الذي يجعل من مهمة المنقوش شاقة ومحفوفة بالمصاعب.
من الصعب هنا أيضاً تجاهل السودان وتجاهل ما حققته المرأة السودانية في هذا البلد الذي يتشارك مع تونس وليبيا الأوضاع الصعبة المتمثلة في إدارة المرحلة الانتقالية، حيث استطاعت أسماء بنت محمد - وهي التي عينت حينها في منصب وزير الخارجية كأول امرأة سودانية تتولى هذا المنصب - لعب دور مهم في رفع اسم السودان من على قوائم الإرهاب، وفي ذلك دلالة على ما يمكن للمرأة العربية تحقيقه، وبما يدحض فكرة شرفية توليها المناصب ويؤكد فاعليتها وقدرتها على إدارة أعقد الملفات وتحقيق الإنجازات.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .