العدد 4761
الأربعاء 27 أكتوبر 2021
banner
لا بيانات.. لا ذكاء اصطناعيا
الأربعاء 27 أكتوبر 2021

الكثير من الأفراد والشركات تنبهر بشدة عندما تطلع على نتائج خوارزميات الذكاء الاصطناعي وبالخصوص تحت ضوء تعلم الآلة (أو التعلم العميق بالتحديد)، وهذا واقع لا يمكن الاختلاف فيه، حيث بدأت في الآونة الأخير أخبار الذكاء الاصطناعي بالطغيان على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام.  
الكثير من هذه الأخبار ليست حقيقية، ولكن الواقع أن الذكاء الاصطناعي الحديث يمثل ثورة حديثة تمس التجارة والحوكمة والكثير من المجالات ذات الأهمية الكبيرة، فلابد من استعداد الشركات والأقسام الحكومية بالشكل السليم.
الكثير من التجار يريدون دمج وإدخال الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في لب تجارتهم ومشاريعهم، ولكن الواقع أن الكثير من الشركات غير قادرة على ذلك حاليا؛ وذلك لأسباب عديدة سنتطرق إليها هنا.
في عالم التعلم العميق، النماذج الذكية والقادرة على التوقع بدرجة عالية من الدقة مبنية على كمية هائلة من البيانات والتي تغذي الخوارزميات الحديثة (وأشهرها الشبكات العصبية)، والمؤسف أن الكثير من الشركات “المرموقة” لا تؤمن بتخزين البيانات رقميا كبداية، فمستندات هذه الشركات تكون على هيئة أوراق فيزيائية ملموسة، ناهيك عن الثقافة المعدومة والتي تختص بالتعامل مع البيانات والعديد من الأمور التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي؛ ليعمل بطريقة سليمة.
تحليل البيانات يتطلب بنية تحتية خاصة قادرة على التخزين والمعالجة، فالشركات الناشئة قد تكون تجاربها أسهل بكثير عند البداية، على عكس الشركات والمؤسسات الكبيرة والناضجة التي تحتاج إلى وقت وجهد كبير لرقمنة بياناتها؛ لكي تستفيد منها في عالم الذكاء الاصطناعي، النضج المؤسسي له دور كبير في تسريع جاهزية هذه المؤسسات لتبني الذكاء الاصطناعي. 
النماذج الحديثة (المبنية باستخدام التعلم العميق) تعتمد اعتمادا أساسيا على جودة البيانات التي يتم إدخالها لتغذية الشبكات العصبية، فمن الغريب أن الكثير من الأفراد والشركات تتوقع الحصول على منتجات رائعة وفي غاية الدقة عند تقديم تنازلات كبيرة في جودة البيانات.
تذكر يا عزيزي القارئ بأن البيانات لديها قصة تريد أن تسردها لك، فلكي تستطيع التعامل مع الكم الهائل من البيانات وفهم القصص المضمنة سوف تحتاج إلى خبرات وكوادر قادرة على تنفيذ هذه المهام الصعبة، الكوادر هي وسيلتك الأساسية للتعامل مع البيانات، فلا تنسَ ذلك. 
البيانات وكوادرها والبنية التحتية السليمة هي الأسس السليمة لتنفيذ وتطبيق الذكاء الاصطناعي بأفضل وجه، وكخاتمة تمس الواقع، تذكر أيها القارئ الكريم، فإن: لا بيانات، لا ذكاء اصطناعي.
الرئيس التنفيذي لشركة انفنت وير لبرمجيات الذكاء الاصطناعي.

 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .