العدد 4723
الأحد 19 سبتمبر 2021
التوجه السعودي لملء الفراغ الأميركي
الأحد 19 سبتمبر 2021

ترتبط المملكة العربية السعودية منذ عقود مضت بعلاقة مميزة وشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، وينبع ذلك من إدراك الطرفين الأهمية الكبرى التي يمثلها كل طرف للآخر، فواشنطن رغم اهتزاز مكانتها الدولية خلال السنوات الماضية إلا أنها مازالت تحتفظ بدورها كمحرك للسياسات الدولية، وعلى الطرف الآخر تيقن وتعترف واشنطن بالثقل الذي تشكله المملكة في الأوساط الدولية لما لها من امتداد تاريخي وقوة اقتصادية.

توتر العلاقات بين أي فاعلين في الأوساط الدولية أمر شبه طبيعي، فلكل دولة سياستها الخاصة تجاه أية قضية، وهو ما يمكن أن يتقاطع مع موقف دولة أخرى، لكن لا يجب أن يصل الاختلاف في تنفيذ السياسات لحد الإضرار بالمصلحة القومية لدول أخرى، واشنطن التي أعادت توجيه دفتها تجاه الصين وروسيا تاركة خلفها الشرق الأوسط بعد أن كانت لاعبا أساسيا لم تترك خياراً آخر غير البحث عن بديل والتحالف مع قوى إقليمية أخرى، ذلك ما قامت به الرياض بعد مواقف واشنطن الأخيرة ضد المملكة، والتي تمثل آخرها في سحب بطاريات الباتريوت الدفاعية في عز الهجوم الحوثي الإيراني، ذلك ما جعل الرياض تعزز تعاونها العسكري مع موسكو، سعياً منها كما هو متوقع لاستقطاب S400، وهي المنظومة المتطورة التي توازي المنظومة الأميركية التي سحبتها واشنطن من الرياض.

وأدركت المملكة أهمية تنويع سلة تحالفاتها منذ فترة ليست بسيطة، ذلك بعد تذبذب السياسة الأميركية مع كل تغيير يطال الإدارة الأميركية، وفي ضوء ذلك فإن المملكة خطت خطوات كبيرة نحو توسيع دائرة شركائها الدوليين، ذلك ما يمكن قراءته من خلال زيارة عاهل المملكة الملك سلمان بن عبدالعزيز لروسيا عام 2017 إضافة لزيارة الرئيس الروسي المملكة عام 2019، وهو ما يؤكد توجه الرياض للدخول في تحالفات استراتيجية جديدة وتعزيز القائمة منها.

ويرى العديد من المحللين أن زيارة ولي عهد أبوظبي لباريس تتمحور حول تعاون عسكري في مجال التزود بالعتاد الفرنسي، وهو ما يأتي توازياً مع خطوات الرياض في تعزيز أمن المنطقة وتنويع التحالفات الدولية، بعد أن طالت الإمارات تأثيرات التغيير في الموقف الأميركي.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .