“كأنك يا أبوزيد ما غزيت” جملة ساخرة أسمعها من أشقائنا المصريين عندما تنتهي خطة الإنسان إلى لا شيء، فالإنسان يضع الخطط ويستعد وينفق المال ويبذل الجهد وينتظر النتيجة التي ترضيه، وفي النهاية لا يجد شيئا وكأنه ما سعى وما اجتهد، و”كأنك يا أبوزيد ما غزيت”. أعتقد أن “أبوزيد” الموجود في المقولة المصرية الساخرة هو أبوزيد الهلالي بطل السيرة الهلالية التي تحكي قصة عرب نجد وقيامهم بغزو شمال أفريقيا والوصول إلى تونس الخضراء كما تصفها سيرة بني هلال التي قام بتجميعها وطبعها الراحل عبدالرحمن الأبنودي. تذكرت هذه المقولة عندما تابعت تنفيذ قرار الرئيس الأميركي جو بايدن بسحب القوات الأميركية من أفغانستان، وتقدم قوات طالبان وسيطرتها على غالبية الأراضي الأفغانية ودخولها العاصمة كابول وهروب الرئيس الأفغاني أشرف غني. وسألت نفسي إذا كان الأميركيون قد ذهبوا إلى هناك في 2001 ونحن الآن 2021 فما النتيجة التي تحققت خلال عشرين عاما إذا كانت طالبان قد اجتاحت الأخضر واليابس من جديد قبل أن يكتمل رحيل القوات الأميركية، وقد أصبح هم الرئيس الأميركي تأمين ترحيل الأسر والدبلوماسيين الأميركيين من هناك! وقال الرئيس جو بايدن في تعليقه على ما يجري هناك: “لقد سمحت بنشر ما يقرب من 5000 جندي أميركي للتأكد من أنه يمكننا إجراء انسحاب منظم وآمن من الأفراد الأميركيين وغيرهم من أفراد الحلفاء الأفغان الذين ساعدوا قواتنا خلال مهمتنا وأولئك المعرضين لخطر خاص من طالبان”. أما النتيجة التي تحققت بعد كل هذه السنين فقد قالها الرئيس بايدن أيضا وهي “أن أميركا ذهبت إلى أفغانستان قبل عشرين عاما لهزيمة القوات التي هاجمتها في 11 سبتمبر، وقد أسفرت تلك المهمة عن مقتل أسامة بن لادن منذ أكثر من عقد من الزمان وتراجع تنظيم القاعدة”. إذا النتيجة طبقا لقول بايدن هي قتل أسامة بن لادن و”تراجع” القاعدة، لم يقل القضاء على القاعدة، فكم تريليونا أنفقت أميركا على هذه الحرب؟ وكم جنديا أميركيا قتل؟
طبقا لقول الرئيس بايدن: “أرسلت أميركا أفضل شبابها، واستثمرت ما يقرب من 1 تريليون دولار، ودربت أكثر من 300 ألف جندي وشرطي أفغاني، وزودتهم بأحدث المعدات العسكرية وحافظت على قدراتهم العسكرية”. فما هي نتيجة التدريب ونتيجة التسليح إذا كانت طالبان قد وصلت لعرين الرئيس نفسه فولى هاربا؟ وكأنك يا أبوزيد ما غزيت.