العدد 4687
السبت 14 أغسطس 2021
عودة هنيدي
الجمعة 13 أغسطس 2021

يعود الفنان محمد هنيدي بفيلم “الإنس والنمس” بعد انقطاع لعدة سنوات عن السينما، ولم يتعد الفيلم الأجواء العامة والمألوفة التي تميز أفلام هنيدي قاطبة، إلا بالاستخدام المبالغ فيه جداً للمؤثرات البصرية والصور المتحركة، وهو ما قد شكل أحد سلبيات العمل، رغم ضرورة توظيف التقنيات الحديثة في أعمالنا العربية حتى نواكب التطور السينمائي العالمي الحاصل، وطبيعة العمل التي كانت تتطلب ذلك.

ولم تغب عن الفيلم الشخصية الخليجية المعتادة التي رأيناها في أعمال سابقة، وتم استخدامها وتوظيفها في أعمال هنيدي بشكل عام، مثل فيلم “عندليب الدقي”، لكن هذه المرة أوكلها لممثل آخر “شريف دسوقي”، وقد يكون هنيدي أكثر الممثلين من غير الخليجيين الذين يقلدون الشخصيات الخليجية في أعمالهم ونضحك معهم، ونستمتع بمشاهدة هذه الشخصيات؛ لأنه يجرنا إلى ذلك من باب الكوميديا الصادقة، وهو ما يجعلنا لا ننظر أبداً أو نتأمل تفاصيل الشخصية سواء كانت واقعية أو خلاف ذلك، بل نتفاعل معها بالقدر الكوميدي الذي يقدمه من خلالها.

يأتي هذا الفيلم بالكوميديا التي نفتقدها كثيراً هذه الأيام، ورغم بساطة السيناريو، والحبكة الدرامية العادية، والمعالجات المألوفة في هذا الفيلم، إلا أن جرعات الكوميديا، ولو لم تكن بالقدر الذي نطمح إليه من هنيدي، قد حققت مرادها بحضوره الطاغي. إشكالية أخرى، وهي تكرار ذات العلة أو العقدة في العمل الواحد، ومحاولة التمطيط بواسطتها لكسب مشاهد كوميدية إضافية؛ إذ يجر ذلك العمل إلى الرتابة والملل ووهن المحتوى، وهو ما لا يجوز أن يطوف على نجم كبير مثل هنيدي، إلى جانب أن حضور بعض الفنانين وأبرزهم “بيومي فؤاد” كان متواضعاً، ولم يستغل هنيدي الطاقة الإبداعية والعفوية الكوميدية والقبول الجماهيري الذي يحظى به فؤاد، بتكليفه بدور أكثر رصانة ومساحة، وهو ما كان يستحقه بجدارة.

على كل، يبقى الفيلم الكوميدي هذه الأيام متنفسا مطلوبا في ظل الظروف السيئة التي يمر بها العالم، رغم أن الجائحة لا تعد حجة مقنعة على الإطلاق لتقديم أعمال أقل من مستوى طموحنا كجماهير لنجوم محبوبين.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .