العدد 4599
الثلاثاء 18 مايو 2021
الخيال مثل الصمت... رفيق العمر وموعد مهم مع الإبداع
الإثنين 17 مايو 2021

الخيال، هذا الفضاء الفسيح والعالم المديد كان ومازال وسيبقى إلى الأبد زاد المبدعين في كل مكان، يرفرف على رؤوسهم كالملاك، وينبئهم بالقادم من تراكمات الظلمة، ومعظم الإنجازات التي حققتها البشرية بدأت بخيال، فنيوتن اكتشف الجاذبية الأرضية بعد أن نهش عقله الخيال، وجورج أوريل كتب روايته العظيمة الخالدة “مزرعة الحيوان” بعد أن انتزعته أظافر الخيال، وجورج براك رائد التكعيبية لم يكن ليبدع في أعماله ولوحاته إلا بعد عشق ورقص مع نيازك الخيال.

الثقافة والاختبار والمهارة والبيئة قد تساعد على تحویل طرفة فريدة من الخيال إلى عمل فني كتمثيلية أو سيمفونية أو صورة ملونة أو ترکیب آلي رائع، فالأفكار هي بنات الخيال وأساس النبوغ والاختراع، وإن أعظم الأعمال التي يقوم بها العقل البشري من اكتشافات واختراعات أو صنع آلات أو تفهم تام للرياضيات، إنما هي تحقيق للأفكار المتولدة في ذهن الإنسان وإبرازها لحيز الوجود.

غير أن البيئة المادية قد تكون عائقا في طريق الخيال، لذلك لسنا نعتمد على الخيال حتى يتبرهن بالملاحظة والاختبار أو الاكتشاف، ولا يحسب تفكيرنا الخيالي بحسب عقولنا المادية حسابا للوقت أو المسافة، فالخيال يصل إلى هدفه بطرفة عين، أكان ذلك الهدف کوكبا سماويا في أقصى الأجواء أو شخصا يجلس بقربك.

إذا كان هناك خلود للروح كان هناك خلود للخيال أيضا، وهذا ما عبر عنه الفيلسوف والكاتب الإنجليزي “كولن ويلسن” حينما قال.. النغمات الصوتية وكذلك الألوان البهية الزاهية تسبح أمامنا في الفضاء، بل إن بعضها قد تجده في قفازاتنا وتحت قبعاتنا منذ الأزل، ومن يتخذ الإبداع حبيبا سيطوي المسافات إليه ويكتشفه. الخيال مثل الصمت.. رفيق العمر وموعد مهم مع الإبداع والحب المليء بالشذى والورود، وصفة تميز بها الإنسان دون غيره من المخلوقات، وقديما قال الصينيون “الخيال مثل العشب الأخضر وكغصن الزهر”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية