العدد 4597
الأحد 16 مايو 2021
مكاني ليس في البرلمانات أو المجالس البلدية
الأحد 16 مايو 2021

أحد الجيران اقترح علي في ثاني أيام العيد وبعد السلام والترحيب والمعايدة وغيرها أن أترشح للمجلس النيابي القادم كوني صحافيا وإعلاميا معروفا ولن يتردد الناس في انتخابي، ضحكت والاستغراب يفيض على شفتي وقلت له.. “رحم الله امرئ عرف قدر نفسه”، مكاني ليس في البرلمانات أو المجالس البلدية، وليس بالضرورة أن يكون الوجه المعروف اجتماعيا مؤهلا بقوة للدخول في البرلمان، “بويوسف”.. الموضوع أكبر مما تراه ويحتاج إلى شرح مفصل، لكن ثق تماما أن كل مواطن فينا يدرك مسؤوليته الكبيرة والقيام بواجبه تجاه البحرين. وانتهى حديثنا وقبل أن يذهب قال “هذه وجهة نظري”.

الكاتب والأديب دائما يبقى في منزلة المتأمل البعيد عن خضم الحياة، وعلى مدار التاريخ كله هناك ظاهرة لا يمكن إنكارها وهي أن الكتابة والأدب يمتازان دائما بالرفض، فالكاتب يرفض وينتقد ولا يتلاءم مع المجتمع في شكله، يستمتع بمجد الكلمة وروعتها، وروعة التفكير، وفي تصوري الشخصي لا يمكن التوفيق بين الكتابة “الأدب” وبين العمل البرلماني والتفاعل مع الناس والصبر على كلام الناخبين، لأن الكاتب لديه طريقته في تطوير المجتمع والواقع بعيدا عن جمع المادة أو الخيلاء والزهو كما يفعل البعض، الكاتب والصحافي يمكن أن يبلغ رسالته بالكتابة ويبلغها بالعمل اليومي مع زملائه في درب الكفاح.. الكاتب مطالب بتحمل المسؤولية لأنه حر ومسؤول، وعليه أن يدخل المجتمع بكتاباته وآرائه فهي المحك القيم، ومن غير أن يتورط بعمل لا يستطيع القيام به.

قد يسألون، ألا يوجد كتاب وصحافيون اقتحموا الميدان السياسي وتبوءوا منصبا حكوميا ونجحوا في العمل البرلماني؟ نقول لهم... من الممكن ولكنهم انطلقوا في عملهم السياسي وهم يحملون أفكارا أدبية وهذا يعني حساسية وشفافية تفكير واتساع خيال وأحاسيس مختلفة وكلها صفات قد تجعلهم غير مفيدين في البرلمان الذي يعتمد على تفكير واتجاه آخر غير تفكير الصحافي والأديب.

ما أقوله هو المناسب والأقرب إلى المعقول، لأن عالم الأدب والكتابة مناخ غير ملائم للعمل البرلماني.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .