العدد 4565
الأربعاء 14 أبريل 2021
“لا تقتلوا المتعة”
الأربعاء 14 أبريل 2021

قبيل أسابيع ذاع هاشتاغ كالنار في الهشيم تحت عنوان لافت هو “لا تقتلوا المتعة”، والمضمون في غاية البساطة لكنه في ذات الوقت ينطوي على قيمة أخلاقية عالية جدا، ولامس مشاعر العديد من الناس.

الخطاب كان موجها لفئة من البشر دأبت على بث الإحباط والسلبية ربّما لإرضاء نزعة داخلية لديهم بالعمل على إحالة حياة الناس إلى كآبة وبؤس، والأدهى أنه لا يهدأ بالهم إلا بممارسة هذا السلوك اللاأخلاقيّ، وإلا كيف سمح هؤلاء لأنفسهم بالعبث في اختيارات الناس وأذواقهم سواء في نوع ما يرتدون من لباس أو نوع الألوان أو غيرها؟ إنّ أقل ما يمكن أن نصف به مثل هذا المسلك أنّه غير حضاري بالمرة؟


ولو أنّ أحدا أراد مصارحة هؤلاء بأنّ مثل هذا السلوك قد يفضي إلى إشاعة القلق والإحباط وتحطيم المعنويات لكانت إجاباتهم الصادمة والمروعة “أنا إنسان صريح”! إنّ مثل هذا القول يعكس فهما مغلوطا للصراحة، فالذي غاب عن أذهانهم أنّ الصراحة لا تعني الإساءة ولا تعني النقد الجارح.


أما المجال الأوسع اليوم لـ “قتل المتعة” كما وصفها الهاشتاغ فإنه يتجسد بأبشع صوره في وسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة تعج بالمهاترات والتسلي بأعراض الناس، فالمتابع للعالم الافتراضي يقف على نوع من الألفاظ البذيئة التي يمجها الذوق والعرف وتتم تحت ستار الخلاف في الرأي! ولعل الذي أتاح مثل هذه الممارسة الهابطة والعبث بأعراف الناس وقتل كل قيم الخير لديهم أنّ هذه الوسائل الافتراضية تشهد انفلاتا أخلاقيا وقيميّا لا حدود له، وأنها باتت بلا ضوابط تحد من هذا العبث.


يحدّثني صديق بمرارة عن استفحال الظاهرة المشار إليها لدى فئة من الناس ديدنها التشاؤم إلى وضع لا يحتمل السكوت عليه، من قبيل أنّ أحدهم يبدي رأيه في كل مسألة حتى دون استشارته ويبرر هذا التصرّف بأنه فقط يقدم نصيحة لا غير، ويبقى أن نقول إنه آن الأوان أن يحترم هؤلاء الآخرين، وأن يدركوا أن ما يمارسونه هو إشاعة لليأس، وكما قال شكسبير “إنّ تكسيرك مجادف غيرك لا يزيد أبدا من سرعة قاربك”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .